منذ البدايات الأولى لوجود الإنسان، اتخذ السفر شكلًا بسيطًا يتمثل في التنقل من مكان إلى آخر، طلبًا للرزق وما تتيحه الأرض من خيرات. ومع تطور المجتمعات، اتسعت دوافع السفر لتشمل أهدافًا متعددة وأبعادًا اقتصادية وثقافية ودينية وترويحية ومعرفية وعلمية وعلاجية وغيرها. وأسهمت حركة السياحة الإنسانية، بما شهدته من تنامٍ نوعي وكمي، في زيادة أعداد السكان، وتقدم المعرفة الإنسانية، والتطور التكنولوجي والعلمي المتسارع.
وقد احتلت دولة قطر مكانة متقدمة في خريطة الجذب السياحي والترويجي عالميًا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، لا سيما منذ تولي سمو ولي العهد، حيث امتد هذا التطور على مدى أربعة عشر عامًا تقريبًا، مدعومًا بتنوع المقومات والعوامل السياحية والترويجية، التي شهدت تطورًا ملموسًا خلال العقود القليلة الماضية.
وتُعد صناعة السياحة والترويج في الوقت الراهن واحدة من أهم الأنشطة الاقتصادية، إذ تقوم على منظومة متكاملة من الأنشطة المتنامية والمتراكمة. وعلى الرغم من التحديات والمعوقات التي قد تواجهها، يوضح هذا الكتاب الأهمية المتزايدة لمقومات السياحة وتطورها، من خلال استعراض أنماطها وخصائصها المختلفة، وتسليط الضوء على السياق التاريخي للسياحة منذ بداياتها وحتى العصر الحديث، بوصفها نشاطًا رافق الإنسان عبر العصور وشكّل جزءًا أصيلًا من مسيرته الحضارية.






Reviews
There are no reviews yet.