إن تدخل الإنسان في اللغة أو في الأوضاع اللغوية ليس بالأمر الجديد؛ ذلك أن الناس حاولوا دائمًا وضع القوانين والإفصاح عن الاستعمال اللغوي الحسن، أو التدخل في صورة اللغة، كما انتصرت السلطة السياسية دائمًا لهذه اللغة أو تلك، واختارت تسيير الدولة بلغة بعينها أو فرض لغة الأقلية على الجماعة. غير أن السياسة اللغوية، من حيث هي تحديد الاختيارات الكبرى في مجال العلاقات بين اللغات والمجتمع، وتطبيقها، أي ما يدعى بالتهيئة أو التخطيط اللغوي، هي مفاهيم حديثة ولا تغطي هذه الممارسات القديمة إلا جزئيًا. فإن كان اختيار الأبجدية ما بالنسبة للغة هو ما من مشمولات السياسة اللغوية كما سنرى ذلك لاحقًا، فإن هذا لا يعني أن Cyrille et Methode عندما دشنان الأبجدية الغلاغوليتية Glagolitique أو سبيلة الأبجدية السيريلية Cyrilique أو أن Thomni Sambhota عندما ضبط الأبجدية التبتية، يكونون فصلاً في تاريخ السياسة اللغوية. وعلى هذا النحو، فإن كانت بعض البلدان مثل تركيا أو إندونيسيا قد شهدت لُغة الدولة بتدخلها في لغة موجودة بقصد تحديثها وتكييفها حيث تتماشى مع حاجات البلد، فإننا لا نضع على نفس الصعيد مبدعي اللغات الاصطناعية (الإيدو، الإسبيرنتو، الفولابوك، إلخ) التي ظلت في الغالب حبيسة الأدراج. ذلك أن السياسة اللغوية غير مفصولة عن تطبيقها. إن كتابنا هذا إنما نخصصه لهذا الزوج: السياسة اللغوية والتخطيط.
| Author | لويس جان كالفي |
|---|---|
| Publisher | الدار العربية للعلوم ناشرون |
| Year | 2008-10-11 |
| Language | Arabic |
| Cover | ورقي |
| ISBN | 9789953875125 |







Reviews
There are no reviews yet.