بين دهاليز الحكم وصراعات الشاه والسلطان، تبرز امرأة أسطورية الجمال والذكاء، امرأة كُتب لها أن تكون صانعة للأقدار لا مجرد شاهد عليها. التفّ الملوك حولها مفتونين بجمالها وحكمتها، لكنها لم تسلّم قلبها إلا لمن لامس روحها حقًا: سيد الفرسان. حبّ نشأ في زمنٍ لا يعترف إلا بالقوة، فصار ذلك الحب جريمة تُعاقَب بالموت.
بدافع الغيرة والخوف على العرش، يصدر القرار القاسي: إعدام سيد الفرسان. تموت معه إنسانية الملك، وتنطفئ في قلب المرأة آخر شرارة أمل. لم تشفع لها مكانتها ولا جمالها، فاختارت الرحيل، لا هربًا من الألم بل وفاءً للذكرى. تتنقل بين القصور والملوك، تحمل حزنها معها، ولا تجد في أي رجل بديلاً عمّن فقدته.
السنوات تمضي، ويشتد الحزن قسوة. السلطان كافور يحاول أن يمنحها الأمان، لكنها تظل أسيرة الماضي. بعد موته، تُوصي بأن تُدفن في بقعة هادئة، ويُزرع فوق قبرها لوزٌ يحمل في ثماره ذكريات حبٍ لم يكتمل، كأن الشجرة صارت مرآة لروحها.
تعود الذاكرة إلى الطفولة، إلى لحنٍ قديم عزفه الموسيقي في صفوف الجيش العثماني، لحنٌ كان يسبق المعركة ويكشف زيف الشعارات. الجنود مصطفّون، العيون شاخصة نحو المجهول، وكل طرف يدّعي امتلاك الحقيقة. العثمانيون يرون أنفسهم حماة العالم، والفرسان يزعمون أنهم يقاتلون من أجل الإيمان، لكن اللحن يفضحهم جميعًا.
يقول اللحن إن من ادّعى البطولة فهو كاذب،
ومن احتمى بالقيم وهو يقتل فهو كاذب،
ومن أسقط الرؤوس باسم الحب فهو كاذب،
ومن ذبح أخاه باسم الشجاعة فهو كاذب.
هكذا تتحول الحكاية من قصة حب مأساوية إلى مرآة للتاريخ، تكشف أن الدم لا يقدّس القضايا، وأن الحقيقة غالبًا تُقتل قبل أن تبدأ المعركة.







Reviews
There are no reviews yet.