هذا الكتاب توقّع علمي بالغ عن كوكب الأرض في السنوات الأربعين التالية، يرتكز على أبحاث تتناول القوى الأربع المُغيِّرة للعالم: التحوّلات الديموغرافية، والطلب على الموارد الطبيعية، والتبدّل المناخي، والعولمة. يشهد العالم انفجارًا سكانيًا، وتختفي الحيوانات البرّية، وتتحلّل البيئة المحيطة بالإنسان، وترتفع تكلفة الموارد بدءًا بالنفط وصولًا إلى الماء. وفي هذا السياق، يبرز السؤال التالي: ما نوع العالم الذي سنتركه لأبنائنا وأحفادنا؟ هل الأخبار تُنذر بالسوء، أم هي جيّدة على نحوٍ مُثيرٍ للدهشة؟
في كتابه «العالم في العام 2050»، يجري العالم لويس سي. سميت – المتخصّص بعلوم الجغرافيا وعلوم الأرض والفضاء في جامعة كاليفورنيا – اختبارًا فكريًا شاملًا في محاولة لاكتساب فهم أعمق لظواهر تتكشّف في الربع الشمالي لكوكبنا، وتتلاقم مع القوى العالمية الأكبر حجمًا التي يرتدّ صداها في العالم ككل. قائلًا: «نسلّم باستثنائية هذه القوى الأربع، ونُسلِّم بالتفسير السائد الذي يتناول البيانات العالمية التي نملكها الآن، وندع الشريط يسجّل الأحداث في السنوات الأربعين القادمة».
ما هي النتائج الرئيسية؟ سوف تزداد هيمنة دول في الجزء الشمالي (بما فيها الولايات المتحدة) شهرةً وقوّة، وسوف تصبح أكثر استقرارًا على الصعيد السياسي، في حين تواجه تلك الأقرب إلى خط الاستواء تفاوتاتٍ مائية، وسكانًا مُسنّين، ودولًا ضخمة مكتظّة بالسكان مُنهكة بارتفاع تكاليف الطاقة والفيضانات الساحلية. وتتمحور حُجّة سميت الرئيسية بأن هذه القوى العالمية الأربع المُحافظة سوف تُحوِّل الربع الشمالي لكوكبنا إلى مكانٍ مُنشطٍ بشكلٍ أكبر ذي أهمية استراتيجية واقتصادية وتجارية عالمية.
يقول لويس سميت في معرض تقديمه لهذا الكتاب: «لقد كدنا نستبعد، إلى حدٍّ ما، البُعد المناخي في الشمال. ولكن ما إن يعنيه ذلك لشعوب المنطقة وأنظمتها البيئية؟ ماذا عن تأثيراته السياسية والديموغرافية الممتدّة؟ أو عن ضخامة الإرث الأحفوري تحت قعر المحيط؟ وما الذي سيؤول إليه حال هؤلاء الغارقين، المحاصَرين تحت الضغوط الفيزيائية والمناخية المتزايدة؟».
إن العالم مرشّح لأن يصبح أكثر حدّةً بسبب تعرّضه لحرارة شديدة، كما هو مرجّح بوجود نماذج مناخية عديدة، وللأمطار الغزيرة، وللأراضي الزراعية غير المنتجة بسبب تعرّضها لحرارة شديدة. فهل يمكن ظهور مجتمعات بشرية جديدة في أماكن لا يروق للناس الاستقرار فيها في الوقت الحاضر؟ هل سيشهد القرن الحادي والعشرون أفول نجم الولايات الأميركية الجنوبية الغربية، ومنطقة المتوسط الأوروبي، وسطوع نجم الولايات الأميركية الشمالية، وكندا، واسكندنافيا، وروسيا؟
كلّما أمعنت التفكير، بدت هذه المنطقة الجغرافية الشمالية مرتبطة أكثر فأكثر – وإلى حدٍّ كبير – بمستقبلنا كلّنا. يمزج سميت دروس الجغرافيا والتاريخ مع توقّعات لدراسات حديثة وبيانات تحليلية. كل شيء يبدأ بديناميكيات المناخ، واحتياطيات الموارد، وصولًا إلى التنوع السكاني وفقًا للأعمار، وتوقّعات النمو الاقتصادي. ولكن سميت لا يقدّم ما يفوق خلاصة عن الإحصائيات والدراسات؛ فقد أمضى خمسة عشر شهرًا في السفر في أنحاء العالم الشمالي جامعًا خبرات شخصية ومعرفة حقيقية بجوهر الأمور ومقابلات.
ويتردّد صدى هذه القصص في مختلف أنحاء الكتاب، جاعلًا «العالم في العام 2050» عملًا استشرافيًا قائمًا على استقصاء علمي، مزوّدًا بخرائط وصور فوتوغرافية وجداول أصلية، وبذلك يُعدّ هذا الكتاب الأكثر توازنًا وإقناعًا وحداثة في معالجة التحدّيات والفرص التي تواجه عالمنا في القرن التالي.





Reviews
There are no reviews yet.