يطرح هذا النص سؤالًا قانونيًا وأخلاقيًا بالغ الحساسية: هل يحق لمن يُتَّهَم بارتكاب جريمة إبادة جماعية أن يمثّل نفسه دفاعًا عن ذاته؟ ويأتي الجواب هنا بالإيجاب، كما يؤكده فرنسوا، الذي تولّى بنفسه الدفاع عن دوش، المسؤول عن التعذيب في ظل حكم الخمير الحمر في كمبوديا.
ينطلق الكاتب من مبدأ راسخ في القانون الدولي، مفاده أن حق الدفاع حق أصيل لا يسقط حتى في أخطر الجرائم، ويلازم الإنسان طوال حياته المهنية والإنسانية. وقد تجسّد ذلك بوضوح منذ محاكمات نورمبرغ عام 1945، حيث أُعطي المتهمون الحق في الدفاع عن أنفسهم أمام محاكم دولية، رغم فداحة الجرائم المرتكبة. فانتقاص هذا الحق—even في حالات الإبادة—يُعدّ مساسًا بقرينة البراءة وبأسس العدالة نفسها.
ويؤكد النص أن الاعتراف بارتكاب الجريمة أو إنكارها لا يغيّر من جوهر المسألة، إذ إن العدالة الحقيقية تقوم على مبادئ صلبة لا استثناء فيها. كما أن العدالة الجنائية الدولية تستمد قوتها من تنوّع ثقافات الأطراف المعنية، ومن احترامها للضمانات القانونية، مهما كانت طبيعة الجرائم أو جسامتها.
ويضع الكاتب هذا النقاش في سياق أوسع، يتعلّق بجهود المجتمع الدولي في مواجهة جرائم الإبادة، من رواندا ويوغوسلافيا السابقة إلى غيرها من الساحات التي شهدت فظائع إنسانية. فوجود محاكم دولية، وأدوار قانونيين يتولون الدفاع حتى عن المتهمين بارتكاب أفظع الجرائم، هو بحد ذاته دليل على محاولة ترسيخ عدالة لا تقوم على الانتقام، بل على القانون.
وقد صدر هذا العمل عن الدار العربية للعلوم – ناشرون عام 2017، باللغتين العربية والإنجليزية، في إطار مساهمة فكرية وقانونية تفتح نقاشًا عميقًا حول معنى العدالة، وحدودها، وأخلاقياتها في زمن الجرائم الكبرى.




Reviews
There are no reviews yet.