,

العلم والايديولوجيا

5,00 $

د. حسين علي

يعالج الكتاب إشكالية العلاقة بين العلم والإيديولوجيا من خلال تحليل مفهوم الموضوعية العلمية بين تصورين: تصور يمنح العلم طابع الإطلاق والحياد، وتصور يقرّ بارتباطه بالشروط التاريخية والاجتماعية والمعرفية التي تمنحه طابع النسبية. يبني المؤلف أطروحته على تحليل إبستمولوجي وفلسفي لتاريخ مفهوم الموضوعية، ثم ينتقل إلى دراسة نماذج فلسفية معاصرة تكشف حدود الادعاء بالإطلاق، ليخلص إلى تصور يربط العلم بالبنية الاجتماعية والثقافية.
المحور الأول: إشكالية المنهج والموضوعية
يؤسس المؤلف النقاش بتحليل مفهوم المنهج العلمي بوصفه منظومة قواعد تضبط إنتاج المعرفة، ويربطه بمفهوم الموضوعية باعتبارها شرطاً لضبط الحكم العلمي. يعرض تعريفات متعددة للموضوعية: الاستقلال عن الأهواء، القابلية للتحقق العام، والالتزام بمعايير قابلة للتكرار.
يحلل الجذور الحديثة لفكرة الموضوعية منذ الثورة العلمية، حيث ارتبطت بالرياضيات والتكميم والتجريب المنضبط. يعرض التصور الوضعي الذي يمنح العلم طابعاً كلياً قائماً على الوقائع القابلة للتحقق الحسي، ويبين كيف تشكلت صورة العلم كمعرفة يقينية مستقلة عن السياق.
يخلص التحليل إلى أن مفهوم الموضوعية يحمل بعداً معيارياً يرتبط بتنظيم البحث، كما يحمل بعداً تاريخياً تشكل ضمن سياقات فكرية محددة، مما يمهد للانتقال إلى مناقشة حدود الحياد.
المحور الثاني: العلم بين الحياد والتحيز
يعرض المؤلف فكرة الحياد بوصفها قيمة معيارية داخل المؤسسة العلمية، ويحلل شروط تحققها: الشفافية المنهجية، قابلية الاختبار، وخضوع النتائج للنقد الجماعي. ثم يناقش صور التحيز التي قد تتسلل إلى البحث العلمي عبر التمويل، والانتماءات الفكرية، والضغوط المؤسسية.
يقدم تحليلاً لتداخل العلم مع البنى الاجتماعية، ويبين أن الممارسة العلمية تتم داخل مؤسسات تحدد أولويات البحث. يعرض نماذج تاريخية توضّح ارتباط بعض المشاريع العلمية بالسياقات السياسية والعسكرية، ويستنتج أن الحياد يتحقق إجرائياً عبر آليات تصحيح داخلية، بينما يبقى العلم نشاطاً إنسانياً متشابكاً مع المصالح.
المحور الثالث: الموضوعية عند كارل بوبر
يحلل المؤلف تصور بوبر للعلم من خلال مبدأ القابلية للتكذيب، ويعرض الموضوعية بوصفها نتاجاً لإخضاع الفرضيات لاختبارات صارمة تسمح بدحضها. يؤكد بوبر أن المعرفة العلمية تتقدم عبر نقد الأخطاء، وأن الطابع الموضوعي يتحقق عبر انفتاح النظريات على الاختبار العام.
يبيّن المؤلف أن هذا النموذج يحرر العلم من الادعاء باليقين النهائي، ويجعله عملية تصحيح مستمرة. الموضوعية هنا خاصية منهجية قائمة على النقد المتبادل داخل المجتمع العلمي، مما يعزز الطابع النسبي للمعرفة دون أن يلغي قيمتها التفسيرية.
المحور الرابع: نقد النموذج الوضعي عند يورغن هابرماس
يعرض المؤلف تصور هابرماس للمعرفة بوصفها مرتبطة بمصالح إنسانية موجهة للفهم أو السيطرة أو التحرر. يميز بين المعرفة التقنية، والمعرفة التأويلية، والمعرفة النقدية، ويبين أن حصر العلم في النموذج الوضعي يحجب أبعاده التواصلية.
يناقش أثر هذا التصور في إعادة فهم العلاقة بين العلم والمجتمع، حيث يظهر العلم نشاطاً موجهاً بمصالح معرفية ضمن أفق تاريخي. يربط المؤلف ذلك بفكرة النسبية المعرفية المشروطة بالبنية الاجتماعية دون السقوط في العدمية.
المحور الخامس: العلم والتقنية
يتناول المؤلف العلاقة البنيوية بين العلم والتقنية، ويحلل انتقال المعرفة من مستوى التفسير إلى مستوى التطبيق. يعرض كيف أدى تزاوج العلم بالتقنية إلى إعادة تشكيل صورة العالم الحديث، وإلى ظهور إشكاليات أخلاقية مرتبطة بالاستخدام.
يؤكد أن التقنية تمنح العلم حضوراً مادياً مؤثراً في الواقع الاجتماعي، وتربط نتائجه بشبكات اقتصادية وصناعية. يبرز في هذا السياق أثر التوظيف التقني في توجيه مسارات البحث العلمي.
المحور السادس: العلم والسياسة
يحلل المؤلف أشكال التفاعل بين المؤسسة العلمية والسلطة السياسية، ويعرض صور الدعم والرقابة والتوجيه. يناقش دور الدولة في تمويل البحث وتحديد أولوياته، ويبين أن السياسة تؤثر في بنية الحقول العلمية من خلال آليات التنظيم والتمويل.
يقدم تحليلاً لأمثلة معاصرة توضح تأثير القرار السياسي في مسارات البحث، ويستنتج أن العلم يعمل ضمن فضاء مؤسساتي تتقاطع فيه الاعتبارات المعرفية والاستراتيجية.
المحور السابع: العلم والإيديولوجيا
يعرّف الإيديولوجيا بوصفها نسقاً من التصورات الموجهة للفعل الاجتماعي، ثم يحلل العلاقة بينها وبين الخطاب العلمي. يعرض مواقف فلسفية تعتبر العلم نفسه نسقاً ذا بعد إيديولوجي عندما يتحول إلى أداة لتبرير أنماط الهيمنة أو لإضفاء الشرعية على اختيارات سياسية.
يناقش المؤلف التصورات التي ترى في العلم بنية معرفية ذات استقلال نسبي، ويبين أن التداخل مع الإيديولوجيا يحدث عند مستوى التوظيف والتأويل. يخلص إلى تصور يقرّ باستقلال منهجي للعلم داخل شروط اجتماعية محددة.
Weight 0,165 kg
Author

د. حسين علي

Publisher

دار التنوير

Year

2011

Language

Arabic

Pages

144

ISBN

9786589099482

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “العلم والايديولوجيا”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
العلم والايديولوجياالعلم والايديولوجيا
5,00 $
Scroll to Top