من موقعه كباحث متفرغ في معهد كارنيغي في نيويورك لعامي 2009–2011، وأستاذاً للعلوم العربية والإسلامية في جامعة كولومبيا منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وأستاذاً ممتازاً في مركز كلوغى في مكتبة الكونغرس الأمريكية لعامي 2005–2006، ومن خبرته الواسعة والغنية، يضع الدكتور جورج صليبا كتاباً من لبنان بعنوان «العلوم الإسلامية وقيام النهضة الأوروبية».
في هذا الكتاب يعيد جورج صليبا النقاش حول نشأة العلوم في الحضارة الإسلامية إلى الأصول، أي إلى المصادر العلمية نفسها التي كانت هي قوام هذا التراث بالدرجة الأولى، والمصادر التاريخية هي الأخرى التي تدلي بدورها في تفسير نشأته، خلافاً للسرد الكلاسيكي الشائع الذي يعزو نشأة هذا التراث إلى الترجمات، خلال الفترة العباسية، من الحضارات القديمة وبالأخص الحضارة اليونانية. يرى صليبا أن الدراسة المعمقة لهذه المصادر توصلنا إلى الاستنتاج بأن أعمدة هذا التراث كانت قد أرسيت خلال الفترة الأموية، خلافاً لعبد الملك بن مروان بالذات التي رعيت تعريب الدولة بجميع مفاصلها. ففي هذا الكتاب الذي يقلب السرد الكلاسيكي رأساً على عقب، يبيّن صليبا أن تكون مصادر العلوم قد بدأت بعقود قبل قيام الدولة العباسية ووضع أسسها الشهيرة، ويتفق معه تاريخ العلوم وربما المباشر مع إصلاحات عبد الملك. كذلك يسير الكتاب نحو عرض النتائج التي ترتبت على تلك الإصلاحات في نشأة الحركات الشعوبية، وكيف كان تعريب الدواوين هو الحافز للترجمات العلمية والفلسفية اللاحقة، وكيف جاءت الخلافة العباسية لتحصد ثمار هذا التنافس وتتابع استثماره لتقيم نهضة لم يعرف العالم مثيلاً لها من قبل.
كتاب هام يحاول اقتراح تاريخ علم جديد يمكن أن يقدم تفسيراً أفضل للتطورات العلمية، بمعنى أشمل: الميول الأساسية في التاريخ الفكري للحضارة الإسلامية من خلال دراسة العلاقة القائمة بين العلوم والمحيط الفكري العام.




Reviews
There are no reviews yet.