كان التركيز في هذا الكتاب منصبًّا على فلسفة ديلتاي بقدرٍ أكبر، ولم يتم التوغّل في البدايات التاريخية للتأويل والهرمينوطيقا، سواء من خلال العودة إلى السياقات الفكرية والفلسفية لمدلولات الفهم والتأويل والهرمينوطيقا، أو عبر الوقوف عند إسهامات المسلمين ومساهمتهم في هذا المجال. وفضلًا عن ذلك، لا يختص التأويل الإسلامي حيزًا يُذكر في الكتابات التي تناولت تاريخ التأويل والقراءة.
في الفصل الثالث، تم البدء بدانهـاور وستراوسنر من القرن السابع عشر، وهو ما يُنسب إليه عادة استخدام مفهوم «الهرمينوطيقا»، وهو إسناد لا يخلو من إشكال، إذ لا يحظى بإجماع الباحثين، وقد نوقش ذلك عند غادامير، كما تم التطرّق إلى أعمال دراوس وبيبي وغيرهما، وانتهى البحث عند شلايرماخر. كما تناول الفصل التأويل في الفلسفة التحليلية من خلال ما يُعرف بالفلسفة التداولية أو التفكّكية، وعلاقة ذلك بمسألة الإحسان.
تُعدّ هذه المساهمة بمثابة بداية لدراسة متواصلة للهرمينوطيقا في الفلسفة الغربية المعاصرة، والبحث عن آليات جديدة للقراءة والفهم، يمكن استثمارها في قراءاتنا لتراثنا وثقافتنا وواقعنا. فالحياة والفهم، في عالمنا العربي والإسلامي، يقتضيان منا إعادة مساءلة مناهجنا ورؤانا، والعمل على استثمار التطورات الهائلة الحاصلة، سواء في مجال العلوم البيولوجية أو الرقمية، ولا سيما في العلوم الإنسانية والاجتماعية، التي يرى بعض المستشرقين أنها فقدت كثيرًا من وجاهتها ومواضيعها التقليدية في هذا القرن.







Reviews
There are no reviews yet.