بين يديك صفحات سترافقك في رحلةٍ نحو فهمٍ أعمق لذاتك؛ ذاك المجهول القاطن في داخلك لحظة بلحظة، وإن ظلّ مدفونًا في غياهبك دون أن تلتفت إليه. فلن تتوقف هذه الرحلة عند حدود التأمل العابر، بل ستدفعك إلى الغوص في أعماقك، لتدرك أن ما تظنه «أنت» ليس إلا نتاجًا لمجتمع عشت فيه، وتشربت أفكاره، وتأثرت بأفراده، وتفاعلت مع قيمه وقوالبه.
أنت جزء من نسيج اجتماعي واسع، تتقاطع فيه الرؤى وتتشابك الأفكار، وقد وُسمت شخصيتك بملامح هذا المجتمع، حتى ليصعب أحيانًا الفصل بين ما هو ذاتي فيك وما هو جماعي. فالجماعة التي تنتمي إليها ليست مجرد إطار خارجي، بل هي أساس في تشكيل الفرد، كما أن الفرد بدوره أحد الأعمدة التي تقوم عليها حقيقة المجتمع.
ومن هنا، فإنك لم تتصرف يومًا بوصفك كيانًا معزولًا، بل كنت — ولا تزال — جزءًا من منظومة تتحرك فيك وبك. معتقداتك، وسلوكك، وتصوراتك عن نفسك والعالم من حولك، كلها انعكاس لتفاعلك مع هذا المحيط الاجتماعي. وكما يتأثر المجتمع بأفراده، فإن الفرد أيضًا يتأثر بمجتمعه، في علاقة متبادلة لا تنفصم.
وفي الفصول القادمة، سنحاول الاقتراب من هذه الحقيقة الإنسانية، لا لنطرح أفكارًا ثورية أو نبتدع نظريات جديدة، بل لنكشف ما هو قائم بالفعل، وما يمكن توظيفه بوعي في حياتنا اليومية. والغاية من ذلك أن تتحول هذه المعرفة إلى أداة عملية، تعيننا على تربية أبنائنا، وفهم سلوكياتهم، وتوجيههم توجيهًا أفضل، انطلاقًا من فهم أعمق للإنسان، فردًا كان أم مجتمعًا.






Reviews
There are no reviews yet.