اذكر صراع «السلطة» في الإسلام إلى حدوث الكثير من الانعطافات في تاريخ المسلمين؛ فحول السلطة وبسببها نمت العصبيات وتمايزت الهويات في محاولة تملك الشرعية، ولأجل السلطة تشكلت الجماعات ونشأ الكلام، وظهرت المِلَل والنِّحَل، فانتهت الأمة إلى الافتراق، وغالباً ما كتب تاريخ ذلك كله بعد انقضاء زمن الكتابة، فبرز الانقسام في هذا التاريخ المدون منذ الحدث الأول للانقسام وهو «تحكيم السقيفة».
ولأن هذا الكتاب ليس تاريخاً للسلطة والطاعة؛ إلا أن القاسم المشترك بين نصوصه وسرده هو الذهنيات والمواقف والميول التي غلفت الخبر التاريخي. اعتبر مؤلف الكتاب أن السلطة كانت الغاية، ولم يكن تأسيس النظام السياسي هدفاً، ولهذا افتقد إليه، ولم ينجح المسلمون برأيه في صياغة نظام عقلاني للسلطة السياسية بقدر ما أسهم الفقهاء في وضع قواعد فقهية ونصوص لضمان سير الخلافة، والسلطان عليهم كي يحكموا بيضة الإسلام، ويقوموا عبر الخلافة بحراسة أمور الدين، فكان ذلك سبب افتراق السياسة عندهم حيث تكون ضابطاً لأخلاق الناس لتوجيههم للسلوك حسب أمر الشريعة، وليست نظاماً للحكم. كما أن الخلاف والافتراق لم يقدما نموذجاً أو تكلاً معترفاً به كممارسة سياسية، بل ظل ينظر لأي جهة مخالفة بأنها خارجة على إجماع الأمة أو رافضة أو تسعى للفتنة التي كان يُخشى من مغباتها.
في إطار البحث عن صراع السلطة، تبدو السقيفة في هذا الكتاب نص الجدال الأول؛ إذ الشكل المؤسس للمواقف والخلافات التي ظهرت فيما بعد، أما ترك ذلك الشقوق الذي دُور به أكثر من قرن يبقى كشوفات البحث عن افتراق الأمة هامشية، لذلك تظل دراستها محاولة لإضاءة جوانب الجدل والافتراق والعصبيات الأولى، محكومة بالنص المدون، رغم ما فيه من علل وأهواء وميول تظهرها عملية الفحص لمواقف المؤرخين.
لقد بدا مؤلف الكتاب بعين الفاحص المتخصص في اختيار النصوص العربية واختبارها حول مفهوم السلطة السياسية في الإسلام، عندما حاول إعادة القراءة والنظر في روايات ونصوص في مسائل مختلفة، جلّها ذات صلة بالسلطان والطاعة؛ لم يذهب إلى التاريخ من حيث نقل وحسب، بل كان هناك توقف عند الخبر المقيد بالدقة ومعضلة الحق، وهي قراءة كانت تحاول التدبر في الموضوع المدروس.
من هنا وجد المؤلف في جميع الدراسات التي يتضمنها الكتاب أنه ثمة رغبة دائمة في العقل السياسي العربي في إقصاء المختلف، لأن الاختلاف يعد غير ممكن الاستيعاب، وكل هدف السلطة/الحكم الوصول إلى الرضا العام، رغم أنه غاية لا تدرك؛ لكن هذه الدراسات فيها أقل ما يمكن لها البحث في السلوك السياسي والمواقف، وهي وقفة تستهدف نزع مفاهيم السلطة وتفسيرها، ولها في محاسبة الخلفية الفكرية أرضية لدفع الحاجة للفصل بين زمن الرواية وزمن وقوعها.
وينتهي الكتاب عند الوقوف على معاوية كسرد في مصادر التاريخ، وجاء الاختيار مقصوداً من المؤلف، لما لمعـاوية من أثر وزيادة في التأسيس، وإحداث انعطافة جديدة في الحكم وفي الدماء والقدرة على إدارة التناقضات.
محاور الكتاب:
1- جدل السقيفة
2- تاريخ الواقعة عند البلاط: مقتل عثمان بن عفان
3- السياسة والسلطان في الوعي الثقافي العربي (مقاربات معرفية)
4- الدولة الغائية وفقه السلطة
5- حساب الثروة والمال زمن الصحابة
6- الكاتب والسلطان: نظرة في مصير مثقف عربي
7- معاوية: «عود العرب».




Reviews
There are no reviews yet.