يتكسب هذا الكتاب أهميته من أهمية علم الأنساب، “علم جليل رفيع”، وهو من العلوم الإنسانية المهمة، وقد استمد هذا العلم أهميته من جوانب عدة أبرزها ارتباطه بعلوم الشرع من حيث معرفة نسب النبي محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي صلى الله عليه وسلم، وأن يعرف الإنسان نسب والديه، وكل من يلتقي معه في نسب محترم، وأن يعرف كل من يتصل به رحم توجب ميراثاً أو تلزمه صلة أو نفقة أو معاقلة، أو حكماً ما.
ويرتبط علم الأنساب أيضاً بعلم التاريخ؛ لأنه يتعذر فهم التاريخ العربي والتاريخ الإسلامي المبكر دون الإلمام بأنساب القبائل العربية، ودواعي تحالفاتها وأسباب حروبها في الجاهلية والإسلام.
وقد نال علم الأنساب اهتمام العلماء والمؤرخين منذ القرن الأول الهجري، وامتد ذلك الاهتمام زمانياً ومكانياً ليشمل المستشرقين والباحثين المعاصرين، وأُلّف في هذا العلم مؤلفات وسلاسل ومشجرات كثيرة تناولت أصول القبائل العربية وفروعها وصلاتها ببعضها، ووضعوا لذلك ضوابط وقواعد ومصطلحات، واتفقوا على أكثرها.
ومع ذلك، فإن البحوث العلمية المتعلقة بقبائل الجزيرة العربية في العصور المتأخرة والعصر الحديث ما تزال قليلة غير مخدومة، على أن من مصادرها كتب الرحالة، والمصادر الجغرافية، والمصادر التاريخية للمنطقة.
لذلك تأتي أهمية هذا الكتاب من أنه يمثل دراسة تاريخية جغرافية عن قبيلة بني زيد وأصولها التي تفرعت منها، والمدن التي ارتبط اسمها بالقبيلة، والأسر المنتمية إليها، وأعلامها ووثائقها، وهذه الموضوعات ذات ارتباط مباشر بتاريخ الجزيرة العربية الحديث، وبخاصة تاريخ الدولة السعودية بمراحلها الثلاث، بالإضافة إلى عدم وجود دراسة معمقة تتناول بالرصد والتحليل دور قبيلة بني زيد في تاريخ نجد الحديث، وحجم مشاركتها في الأحداث.
وقد قُسِّم الكتاب إلى أربعة أقسام؛ خصص القسم الأول لدراسة نسب القبيلة وردها إلى أصولها القديمة من واقع معطيات المصادر والمراجع والوثائق والروايات الشفوية، وتناول هذا القسم تعريفاً موجزاً بالمدن التي استوطنتها بني زيد، وهي بحسب الترتيب التاريخي للاستيطان: شقراء، والروضة، والشقراء، والدوادمي. ومن هذه المدن تفرقت أسر بني زيد داخل نجد وخارجها.
وتناول القسم الثالث من هذا الكتاب حصراً بيانياً لأسر بني زيد مرتبة حسب حروف المعجم، وقد زُوِّد هذا المعجم بإضافات تاريخية بحسب المعلومات المتوفرة لكل أسرة. أما القسم الرابع والأخير فقد تضمن دراسة بعض الجوانب الاجتماعية التي ارتبطت بقبيلة بني زيد في مراحلها القديمة والحديثة، ويمثل ذلك في المناسبات الحربية للأسر ومواسم الزراعة والتجارة والأعياد، ويعد هذا القسم إضافة جديدة لم يُسبق دراستها من قبل.
وقد قدم المؤلف للكتاب بفصل تمهيدي بيَّن فيه عناية العرب بالأنساب وموقف الإسلام منه.




Reviews
There are no reviews yet.