«لماذا هنا تيار هوائي؟»
سأل أستاذ الفيزياء في مدرسة «روما» المتوسطة التلميذة «ونيوف» ابنة الحادية عشرة ربيعًا، وعندما لم يرفع الأستاذ رأسه إلى العريش، ثم نظر إلى فتحتي اليمين واليسار وقال: هذا يُسمّى بتأثير النفق الهوائي، فعندما تهبّ الرياح تُسمّى تيارًا هوائيًا، وهو المكان الذي لا تطاله الشمس طوال اليوم. أمّا عن «النفق الهوائي» في بيت عائلة «ونيوف» فكان حكايةً أخرى.
تعرف «ونيوف» جنّة الأطفال الصيفيّة؛ فهم يلعبون ويمرحون ويضحكون ويقرؤون ويشربون الشاي، وتكون «ونيوف» سعيدةً جدًّا بأداء دور المضيفة الصغيرة. تعرف «ونيوف» كلّ الأطفال الذين يذهبون ويعودون في قريتها الريفيّة الجميلة، باستثناء ذلك الصبيّ الذي يبدأ أن يتنقّل بين ممرّات الحقول؛ لذا فإنّها ورفاقها الصغار كانوا يتساءلون في رسمهم: من هو؟ ولماذا في كلّ مرّة يظهر ويختفي عند ضفّة النهر؟
وكان الصبي هو «أوك»، الطفل الأقلّ شعبيّةً في القرية لأنّ والده يسرق. في الصيف الحارّ، يستمتع الأطفال الآخرون بالرياح الباردة تحت سقيفة القشّ والبلوط.
يبقى «أوك» حزينًا في عالم وحيد وواسع، في حقول الأرزّ، على ضفّة النهر، وعلى جانب البركة. يركض بحريّة ويُسابق «تيارًا هوائيًا» ويصرخ، وكان العالم المحيط به ينتمي إليه وحده.
والسبب أنّ القرية سُرقت مرارًا وتكرارًا، وكان الجميع على شكّ بأنّ «أوك» هو الفاعل، وكان «أوك» الذي يحترم نفسه أثبت براءته…
لم يكن «أوك» هو السارق بل والده. لقد تحوّل إلى لصّ، وندم في وقتٍ لم ينفع فيه الندم.
قدّم تساو ون شوان، الحائز على جائزة أندرسون الدوليّة، قصّة «تيار هوائي» مستخدمًا فرشاةً دقيقة وقويّة لوصف الشعور بالوحدة والإجحاف لصبيّ، حيث يحكي من خلالها قصّة حماية الطفولة واحترامها بالدفء والمحبّة.







Reviews
There are no reviews yet.