نقّت مزينة عود النار الخشبي، ثم غرسته في عشيرة الرعد. كان اللهب يشتعل أمامها، غير أن قلب النار ظلّ صامتًا، كأنه يؤجّل استجابته. أدركت مزينة أن الهرس ينتظر لحظته المناسبة، مترقّبًا فرصة الهجوم من قلب الغابة.
ولم تكن هذه أول مرة يواجه فيها المحارب الشاب هذا النوع من القلق؛ ففي أشهر الصيف الملتهبة، عندما يقاتل عبر البوابات المشؤومة، كان معتادًا أن تجمع عشيرة الرعد قواها لتبثّ الدفء في أدغال الغابة القاتمة. أما الآن، فقد كان كل شيء مختلفًا.
تتناثر أجواء الرواية توترًا حين تلتفت مزينة إلى الكف الأقرب إليها، لا بعين الغريب، بل بنظرة متحفّزة. قال، وصوته حادّ:
«لقد صاد الذيل الأسود.»
وضعت عينها على الكف متسائلة:
«هل فقدتموه؟»
تردّد قلب النار بينهما، بينما دوّى صوت زمجرة من جهة الصباح، يهدد بعاصفة وشيكة.
أجاب الكف بصوت خافت:
«لم نتمكّن من إنقاذه، سقطت عشيرة الرعد بسلاحٍ قاتل.»
تحرّكت مزينة على الفور، فشدّت قبضتها وأخرجت سلاحها. في تلك اللحظة، تجمّدت ألسنة النار في مكانها، وكأن الخوف تسلّل إليها. تمتمت مزينة بصوت منخفض، لكنه حاسم:
«سنستعدّ لما هو قادم.»
حينها فقط، انكشف عن ملامحها شيء لم يكن ظاهرًا من قبل؛ إصرار صلب، واستعداد صامت لهجوم لا مفرّ منه.







Reviews
There are no reviews yet.