تحت عنوان «حزب البعث وفشل القومية العربية» يتناول الكاتب السوري فاروق المانع المسار التاريخي والفكري لحزب البعث العربي الاشتراكي، منذ نشأته وحتى تعثر مشروعه القومي. يربط الكاتب هذا المسار بتاريخ التأسيس الرسمي للحزب في 7 نيسان/أبريل 1947 في كل من سوريا والعراق ومصر، ويقدّم قراءة تحليلية مستقلة لحياة الحزب، مركّزًا على دور أبرز مؤسسيه وبناته الأيديولوجية ومواقفه السياسية.
يعرض المانع موقف الحزب من قضايا محورية، على رأسها مسألة الوحدة العربية، وعلاقته بمصر، وموقفه من فلسطين، إلى جانب نقد تجربته العملية في الحكم. كما يحرص على تتبّع تطور الخطاب البعثي، موازنًا بين الشعارات الكبرى التي رفعها الحزب وما آلت إليه ممارساته على أرض الواقع، مع ربط ذلك بالسياقين الدولي والإقليمي.
ويشير مقدّم الكتاب، الكاتب والصحفي الفرنسي كريستيان شينو، إلى أن العالم العربي يبدو اليوم وكأنه يعيش قطيعة حادة مع ماضيه، ساعيًا بشكل متسارع إلى البحث عن مسارات جديدة لبناء مستقبله، لكن تحت هيمنة أوروبية وأمريكية متواصلة. ويؤكد أن الجماهير العربية، التي دعمت في السابق مشاريع قومية كبرى، تجد نفسها الآن أمام واقع تفكك وضياع، تشهده أحداث كبرى فرضتها القوى الاستعمارية وصراعاتها.
يربط الكتاب نشأة حزب البعث بصعود حركات التحرر في العالم الثالث، ويضعه في سياقه التاريخي كإحدى تجليات القومية العربية الحديثة، سواء في النموذج السوري أو العراقي أو حتى المصري الناصري. غير أن الكاتب يرى أن الحزب، رغم دوره المؤثر في لحظات معينة، أخفق في تحقيق أهدافه الأساسية، بل أصبح في مراحل لاحقة سببًا رئيسيًا في تعميق الأزمات، سواء عبر هزائم عسكرية أو من خلال قمع داخلي طال فئات واسعة من المجتمع.
كما يناقش المانع تراجع المشروع القومي العربي أمام صعود قوى بديلة، من الحركات الإسلامية إلى النزعات الجهادية، ويتساءل بجرأة عن جدوى استمرار التمسك بأيديولوجيا البعث بعد أن تكشفت إخفاقاتها. وفي هذا السياق يطرح السؤال الجوهري: هل كان مشروع البعث قادرًا أصلًا على توحيد العرب رغم تنوعهم واختلاف ظروفهم؟ أم أن أزمة القومية العربية أعمق من حزب أو تجربة بعينها؟




Reviews
There are no reviews yet.