مجموعة مقالات “تبوح حكاية تجربة ورصد علاقة مع ذاكرة شخصية” في هذا الكتاب الذي تتقدم فصوله، ويفتحاته إلى القارئ في وصفها سرديات، تستكشف تقاسيم الوجوه واللحظات والنصوص المختارة، وتعمل الفكر في انعطاف تجليها الصوري، وما يمليه هذا التنوع على الناظر من أسباب المتعة الذهنية.
يشتغل الكاتب بأدوات الناقد والمؤول والراصد والروائي. يروي في فصله الأول حكاية روائيين وشعراء استوطنوا وجدانه، كمحمد برادة الذي يراه منسجماً أشد الانسجام مع طبيعة روحه المتوثبة القلقة، النازعة بقوة إلى تخطي الأفق الشخصي المحدود، لأي نقد دال، إلى الفضاء الرحب للوعي النقدي الشامل، ومحمد شكري الذي يبدو صورة أخرى لنسخ روح إبداعية متناسخة عبر عشرات الأجساد والتجارب والرؤى القصصية والشعرية والروائية.
في الفصل الثاني يتوقف الكاتب عند مدن ومعابر اعتمدت بما اقتضى تدوين محمولها الصوري، يحدث مثلاً عن القاهرة التي تتداخل وتتنافر صورها بين الخيال والرمز والواقع وبين الماضي والحاضر، وعن أحداث ووقائع المهرجان التاسع عشر للشعر المغربي الحديث، وعن تجربة مجلة العربي التي لم تحرز على امتداد مسيرتها إلى أطروحة أو مذهب أو تيار أو صوت مفرد.
يستجمع الكاتب في الفصل الثالث تأويلات نصوص سير وروايات وكتالوجات وكتب نقدية تدور كلها في فلك الصور، فيبدأ تناول كتاب الدولة الجذابة للمفكر الفرنسي “ريجيس دوبريه” الذي لم يعمر طويلاً في منصب مستشار الدولة والذي استقال حاملاً معه أمر الخيبات عن دولة العولمة وعولمة الدولة.
ثم ينتقل إلى تحليل رواية “بدايات” للكاتب أمين معلوف بما هي تعلّق على الجوهر الوجودي للذات بما يربطه بالماضي، وإلى الجزء الأول من يوميات عبد الله العروي “خواطر الصباح” التي تكتسي طابع السيرة الذاتية التي تتقاطع مع المذكرات السياسية والتاريخ القومي إضافة إلى التخيل السردي الفني، تطرق أيضاً إلى “طارق” للروائي الإسباني “فيكيدو”، والتي أصبحت إحدى أهم التخيلات الغربية عن عالم الصحراء، وإلى الحديث عن الكاتب إدوارد سعيد وعن مضمون أعماله النظرية، وكتاباته السياسية وأفقه الأخلاقي.
يجد القارئ في هذا الكتاب الثقافي الممتع، الكثير أيضاً من التعليقات على الموضوعات والأحداث الثقافية التي تهم الوطن العربي، والتي تعكس همومه وانشغالاته الفكرية، كما تبرز معالم صورته الثقافية وتداعياتها وتأويلاتها.






Reviews
There are no reviews yet.