هي «خواطر من قاع الدست»، يخطها الكاتب والشاعر «فؤاد أبو هدهود»، ترتكز على مكون نفسي جوهري سردي هو التجربة الشخصية، لذا هي كتابة هجينة ثنائية التكوين تتمثل بالحضور الشعري والسردي معًا ومقارنته مع شخصية المؤلف بحضورها الواقعي الإنساني في محطات مختلفة من حياته تستحضر في خواطر آنية وذكريات ماضية، ولعل أبرز ما يحضر خلالها الوطن/الأم (فلسطين)؛ «وطني الحبيب أواه أواه ما أغلاك، لأنك الوطن، وبعد يا وطني الحبيب فلسطين»، كما فلسطين يتأسى الشاعر في «خاطرة مأمومة» على ضياع العراق: «ضياع العراق!! عبث بالإسلام بعقائدي والأخلاق بحضاري»، أما عن حضارة الغرب فيسوقها على لسان: «عضوض ومنهلة: قفاه هذرًا في سبيل أين ريشك المغرد؟ تتفسخ حكيمة بهذا الكلام المتناقض لتفيض مؤشرات الشر بنهج كئيب ملغز»، وعن زهرة عمره الغالية/الحاضرة: «بذل كل عثر حزنٍ بعث بها إليها… أهدى على البعد حرّ القلب وجدًا بضجيج أشعاري، وحفر ودّي طال الغياب فاحتضنني عودي…».
وفي ختام الكلام ما يقوله المؤلف عن كتابه: «أعشق الشعر الجميل في مقامه الأدبي الراقي، لكنني لا أدّعيه، إنما أنا إنسان قارئ للدين والأدب، والسياسة التي قهرتني لوضع أمني الخانق المزري!! غير أني محب للاطلاع، وبالرغم من ظروف الاغتراب القاسي!! كنت اجتماعيًا للعظم، غير أني أسكن بيتي وحدي والكتاب، إلى أن تزوجت. وصرت أدوّن بعض الأفكار والملاحظات التي جمعتها مع السنين، هذا ولأني أُكرمت من الكريم بفضله عمر مديد طفقت خلاله بلاد الله الواسعة، وكنت كثير الأسفار اكتنزت من المعارف والذكريات مما يثري ثقافة الإنسان ومداركه، بشكل يجعله لا يشعر بالغربة أينما حل. أما ما تجمّع من خواطر كنت قد دونتها حيث كنت، جعلتها أخيرًا بشكل يشبه ما يفعل الشعراء، ولعلي لم أكن قد ألقيت نفسي في نهرٍ لم أحسن العوم فيه!! لعل وعسى».





Reviews
There are no reviews yet.