توجّهت الخطط التنموية إلى رفع كفاءة القوى البشرية السعودية، وزيادة مشاركتها وفاعليتها في القطاعين العام والخاص. فيما اصطُلح على تسميته بالسعودة، فأصبح للسعودة مفهوم عملي تسعى الدولة لتطبيقه، ولم تقتصر على الذكور فقط، بل إن حظ الإناث كان منها كبيرًا بدلالة الزيادة المستمرة في أعداد النساء العاملات عامًا بعد آخر حتى أن عددهن بلغ 176,600 عام 1410هـ بنسبة 25.3% من القوة العاملة في المملكة العربية السعودية، وقد قفز هذا العدد إلى 655,141 عام 1415هـ (خطة التنمية الخامسة 1410–1415هـ)، وتؤكد الإحصاءات الأخيرة نسبة النساء العاملات في المملكة العربية السعودية بلغت 58.5% من نسبة النساء اللاتي في سن العمل والتي تبلغ 49% من مجموع السكان، و72% في تعليم البنات، يليها نسبة العاملات في الخدمات الاجتماعية التي تبلغ 53.5% في القطاع الجامعي بنسبة 2%، وتتوزع النسب ما بين 3% و1% في الجهات الحكومية الأخرى.
وعلى الرغم من وجود لوائح واضحة لتوظيف فئة من النساء المؤهلات، لا تزال مشاركة المرأة العاملة في القوى العاملة محددة ونسبتها أقل مقارنة بالرجال، وذلك في ظل معوقات مادية واجتماعية وثقافية. وقد أكدت خطط التنمية توفير فرص التوظيف للمرأة العاملة بما يتفق مع الضوابط الإسلامية، وتأسيس قسم لشؤون المرأة في المجالات التي توجد بها فرص توظيف المرأة السعودية قوة فاعلة ومؤثرة.
ونتيجة لأهمية قطاع التعليم، أحدثت الباحثة في دراستها هذه العاملات لظهور عدة مشكلات مرتبطة بالعمل، وعلى رأسها مشكلة التنقل بين مكان السكن ومكان العمل، لما يفرضه جغرافيًا وديموغرافيًا من ضغط على المرأة والأسرة، إضافة إلى طول المسافة بين مقر العمل ومكان الإقامة. فإن جميع هذه العوامل تؤثر على حياة المرأة العاملة اليومية، مما يفسر وجود صعوبة الحركة والتنقل اليومي. وقد لاحظ القارئ من خلال هذه المشكلات الأخرى أن الدراسة وثّرت بدقة العلاقة الارتباطية وأنها في حقيقتها متفرعة عنه.
هذا البحث إنما يتناول قضية اجتماعية واقتصادية وبيئية شاملة، لذا سعت الباحثة إلى تقديم دراستها التطبيقية هذه في جغرافية المرأة العاملة، والتي هي في الأصل أطروحة دكتوراه حصلت بها على درجة الدكتوراه، والهدف الوقوف على مختلف جوانب هذه القضية وصولًا إلى توفير المعلومات الضرورية وجعلها متاحة أمام متخذ القرار في الجهات المعنية، واقتراح الحلول الناجعة لهذه المشكلة الحيوية المهمة في المملكة العربية السعودية.
نبذة عن الكتاب:
يستمد كتاب «رحلة المرأة اليومية للعمل» مفاهيمه النظرية الأساسية من الجغرافية الاجتماعية وجغرافية النقل، وتنبع الأطر النظرية من المجال الجغرافي والنسق الاجتماعي، حيث إن جغرافية النقل ما هي إلا فرع من فروع الجغرافيا يهتم بدراسة حركة الناس والسلع والأفكار بين نقطة وأخرى خلال المجال الجغرافي، كذلك فإن رحلة العمل نفسها هي نمط من أنماط حركة عدد من السكان المتواجدين في الحيز المكاني وطبيعة وأمكنة مؤسساتهم الاجتماعية، فضلًا عن حركتهم وانتقالهم وما ينجم عن تفاعل هذه المتغيرات من عمليات مكانية مختلفة يُطلق عليها تفاعل مكاني. وبناءً عليه يبحث هذا الكتاب في مشكلة ذات أبعاد اجتماعية واضحة في حيز جغرافي حضري هو مدينة جدة، في محاولة منه للتعرف على النشاط البشري الناتج عن تفاعل العناصر الطبيعية والديناميكية المؤثرة في السلوك الحضري مع النشاط المتجدد، وما لرحلة العمل اليومية من أوجه من وجود أثر الحركة بين المساكن ومواقع العمل. وقد اقترحت المؤلفة أنموذجًا للدراسة يسهم في دراسة وتحليل رحلة المرأة العاملة اليومية للعمل طُبِّق على مدينة جدة، ولا توجد سياسات تخطيطية موحّدة للنقل للنساء العاملات في قطاع التعليم خاصة والقطاعات الأخرى عامة. كيف تواجه النساء العاملات، وفق محور الدراسة، مشكلات النقل في المجتمع السعودي؟







Reviews
There are no reviews yet.