يقدّم كتاب «روسيا الأوراسية كقوة عظمى: جيوبوليتيك الصراع ودبلوماسية النفط والغاز في الشرق الأوسط» قراءة تحليلية معمّقة لمكانة روسيا الأوراسية ودورها المتصاعد في معادلات الطاقة والصراع الجيوسياسي الإقليمي والدولي، من خلال إبراز الترابط العضوي بين الجيوبوليتيك ودبلوماسية النفط والغاز.
ينطلق الكتاب من أطروحة أساسية مفادها أن موارد الطاقة لم تعد عاملًا اقتصاديًا فقط، بل تحوّلت إلى أداة استراتيجية لإعادة رسم موازين القوى العالمية. ويُبرز كيف تشكّل النفط والغاز محور النفوذ الروسي، سواء عبر التحكم بخطوط الأنابيب، أو عبر إدارة العلاقة المعقّدة مع أسواق الشرق الأوسط والخليج، بما جعل الطاقة عنصر توازن أساسي في العلاقات الدولية المعاصرة.
يعالج المؤلف الجذور التاريخية للصراعات المرتبطة بالطاقة في الشرق الأوسط، منذ اكتشاف النفط وحتى تحوّل المنطقة إلى ساحة تقاطع للمصالح الدولية. كما يتناول تداعيات الحروب والانقسامات السياسية والأمنية على أسواق الطاقة، ويشرح كيف أسهمت «حروب الأنابيب» في صياغة جيوبوليتيك جديد يتجاوز الحدود التقليدية للدول.
ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بالاستراتيجية الروسية منذ وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة، حيث أعادت موسكو توظيف مواردها الطاقوية لاستعادة دورها كقوة دولية مؤثّرة. فقد تم تحويل النفط والغاز إلى أدوات ضغط دبلوماسي واقتصادي، مكّنت روسيا من تعزيز نفوذها الخارجي، والانتقال من هامش النظام الدولي إلى أحد أقطابه الفاعلة، لا سيما بعد مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.
ويخلص الكتاب إلى أن الصراع حول الطاقة يتجه نحو مزيد من التعقيد والاستقطاب، مع تصاعد التنافس بين الشرق والغرب، وأن روسيا الأوراسية باتت لاعبًا مركزيًا في تحديد مستقبل الجيوبوليتيك العالمي للطاقة. وهو ما يجعل هذا المسار بالغ الأهمية لصنّاع القرار، في ظل عالم يتجه تدريجيًا من الأحادية إلى التعدّدية القطبية.




Reviews
There are no reviews yet.