برزت الدكتورة “سعاد الصباح” كشاعرة من شعراء الحداثة، وجاء نتاجها الشعري المتميز ليربط الأدب العربي الخليجي بمسيرة المعاصرة والتجديد، معبّرًا عن طموح المجتمع الخليجي للنهضة والتقدم؛ فتصدّرت طليعة الشعراء المجددين في المنطقة العربية. فأدبها الحداثي عمومًا هو نتيجة طبيعية لتحوّل المجتمع الخليجي من خلال إنتاجية النفط، في محاولة منها لرصد آثار ذلك التحول وتبعاته على المجتمع، والدفاع عن أصالته في وجه الحضارة الوافدة، دون تكريس لمظاهر التخلّف الموروثة؛ فكانت حملتها عنيفة على النزعة الاستهلاكية التي سادت فيه بعد اكتشاف النفط، وقد تركزت على القيم الموروثة البالية من جهة والمفاهيم الوافدة وأخصّها استعباد المرأة، والتمسك بقشور الحضارة الغربية دون جوهرها.
وعليه فلا تكون كتابة الشعر عند الصباح عملاً عبثيًا بل التزامًا نحو الإنسانية وحركة مستمرة باتجاه الخير والعدل والحرية؛ تقول:
“الشعر عندي هو طريقة حياة، والحياة منفصلة عندي على شكل قصيدة… حتى يصعب عليّ من يقرأني أن يعرف أين حدود القصيدة… وأين حدودي أنا”.
في هذا الكتاب نقرأ سعاد الصباح في عيون عبد اللطيف الأرناؤوط، وقد اختار فن المقالة الأقرب إلى الجمهور العام والأكثر شعبية، ذلك أن شعر سعاد الصباح شعر جماهيري يتفاعل إلى وجدان القارئ وعقله، ويلبي ذائقته الفنية وقيمه الحياتية، ويجعله أكثر فهمًا لنفسه ولما يدور حوله.
لقد فتح عبد اللطيف الأرناؤوط الباب مواربًا في تناوله الفني لنصوص الشاعرة الصباح دون أن يغلقه، وهو ما عبّر عنه الدكتور نعيم اليافي في معرض تقديمه لهذا العمل بقوله: “نجد أن الكاتب أرناؤوط قد فتح في تناوله الفني للنصوص كوى عديدة دون أن يغلقها”، حسبنا أن نذكر إشارته إلى أنماط الشعر التي تكتبها الشاعرة، وإيقاعاتها الموسيقية المستمدة من واقع التجربة الشعرية، وقضايا الترميز والأسطورة والتصوير واللغة الخاصة والمعجم الشعري، وربما كانت وفقانه عند لغة بعض النصوص ومحاولته تفكيكها وتحليلها وصولًا إلى تبيّن علاقة الدوال بالمدلولات أولاً، وانتهاءً إلى طبيعة الشفرات المستعملة في التعبير ثانيًا وإرادة التطور كيف كان من ديوان إلى ديوان…
ومهما قيل الآن في مجموع الدراسات التي ضمّها الكتاب يبقى شعر سعاد الصباح لا يشبه إلا نفسه، شعر متفرّد في موضوعه وبناه الفنية والأسلوبية، وهكذا هي “سعاد الصباح” كلما قرأناها نطلب المزيد.






Reviews
There are no reviews yet.