يبرز هذا الكتاب سلطة الإعلام الاجتماعي والقوة التأثيرية لشبكاته في منظومة الإعلام التقليدي، والتحولات التي عرفتها مهنة الصحافة والممارسة الإعلامية عمومًا بفعل حالة التزاوج والاندماج مع منصات التواصل الاجتماعي، كما يحدد الكتاب خصوصية البنية الاتصالية الجديدة في المجال العربي ثم معاني تحوّل السلوك الاتصالي عند المستخدم العربي باتجاه شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الاجتماعي عمومًا، وكيف باتت هذه المنصات “مصانع جديدة” لتكوين الاتجاهات والأفكار والرأي العام بعد أن امتد تأثيرها ونفوذها وسط الأفراد وقادة الرأي سواء بسواء، وتظهر القدرة العالية لهذا النوع من الإعلام على التأثير في حالة الاندماج والانصهار التي نراها حاليًا بين المؤسسات الصحفية والشبكات التلفزيونية العالمية ومنصات الإعلام الاجتماعي، التي أنتجت بيئة اتصالية جديدة تتجاوز البنية الإعلامية التقليدية؛ يستعيد فيها الاتصال دوره المركزي في تفسير الواقع، وتنزع فيها التفاعلية والأفقية وديمقراطية الاتصال صفة “الجلالة” (القداسة) من الإعلام التقليدي خصوصًا الصحافة المكتوبة، ويُفسح النموذج الإخباري الأفقي التشاركي والمفتوح الذي كرسه الإعلام الاجتماعي لتحول الأفراد إلى مصادر فاعلة ونشطة في إنتاج المضامين الإعلامية وتوزيعها، ومؤثرة أيضًا في إنتاج التمثلات والمعاني والقيم والحقائق عبر التفاعل مع مجريات الأحداث وتطوراتها؛ حيث تمكّن الإعلام الاجتماعي المواطن من إيصال صوته “إلى من يهمه الأمر”، وكذلك المشاركة في الحياة العامة والرأي والنقاش العام، وتكوين الاتجاهات والأفكار، الأمر الذي سمح بإعادة توزيع علاقة القوة بين الأفراد والمجتمع ومؤسسات السلطة والوساطة، وهو ما يجسد فعليًا سلطة الإعلام الاجتماعي وقوته التأثيرية وأولوياته، وانعكاساتها في المجال الإعلامي التقليدي والمجال الرقمي المفتوح الذي تنتقل فيه ظاهرة خبرية أو فردية إلى رأي عام محلي، أو ظاهرة محلية أو وطنية إلى ظاهرة رأي عام دولي.
يتألف هذا الكتاب من ست أوراق بحثية شارك في إعدادها عدد من الباحثين، جاءت الورقة الأولى للدكتور “كمال حميدو” بعنوان: الإعلام التقليدي في سياق تمدد الإعلام الاجتماعي وشبكاته، بينما جاءت الورقة الثانية للدكتور “عبد الله الزين” بعنوان: الإعلام الاجتماعي وتحولات البيئة الاتصالية العربية الجديدة. وأما الورقة الثالثة للأستاذ الباحث الدكتور “عبد الله الزين الجبوري”، فهي تحت عنوان: الميديا الاجتماعية: الصناع الجديدة للرأي العام. وتأتي الورقة الرابعة والأخيرة بعنوان: استخدامات قادة الرأي في العالم الخليجي لشبكات التواصل الاجتماعي، وهي من إعداد الدكتور “عبد الرحمن الشامي”. وأخيرًا خاتمة بعنوان: بلاغة الإعلام الاجتماعي.






Reviews
There are no reviews yet.