تبدأ الحكاية بعائلة تبدو عادية من الخارج، لكنها تخفي ما هو أبعد من ذلك. الأب محامٍ ناجح في شركة كبرى، والأم تعمل في إحدى الشركات المعروفة، والأسرة تعيش حياة مستقرة ماديًا. لكن هذا الاستقرار لا يدوم؛ فحادث سيارة مفاجئ تقوده الابنة ذات السبعة عشر عامًا يفتح باب الأسئلة، ويجبر العائلة على مواجهة ما كانت تهرب منه.
خلال عشرة أيام فقط، تتكشف الخيوط: علاقات متشابكة، أسرار قديمة، واختيارات أخلاقية رمادية. شيئًا فشيئًا، ندرك أن ما نراه ليس سوى واجهة، وأن الحقيقة أعمق وأكثر قسوة. الرواية لا تتعامل مع الجريمة كحدث منفصل، بل كمرآة لعائلة شبه طبيعية تتفكك تحت الضغط.
الكاتبة تقدم سردًا ذكيًا يقترب من الواقعية النفسية؛ لا أبطال مثاليين ولا أشرار مطلقين. كل شخصية لها مبرراتها، أخطاؤها، ومناطقها المظلمة. بعد كل فصل، تتبدل الزوايا وتتغير القناعات، كأنك تعيد ترتيب الصورة مع كل معلومة جديدة.
القصة تطرح أسئلة مباشرة ومقلقة: إلى أي حد نعرف من نحب؟ هل يمكن للعدل أن يكون محايدًا؟ وهل الحقيقة دائمًا تستحق أن تُقال؟ ومع كل إجابة محتملة، يظهر سؤال آخر.
في النهاية، نحن أمام عمل مشوّق لا يعتمد على الإثارة السطحية، بل على بناء نفسي دقيق وتصاعد هادئ للغموض، يجعل القارئ شريكًا في التحقيق، لا مجرد متفرج. عمل يذكّرك بأن “العائلة الطبيعية” قد تكون أخطر الأقنعة على الإطلاق.







Reviews
There are no reviews yet.