في معرض حديثه عمّا بعد 11 سبتمبر 2001، يشير الدكتور السيد ولد أباه إلى أن هذا الحدث ظلّ لسنوات موضوعًا مفتوحًا للنقاش: هل مثّلت هجمات نيويورك وواشنطن قطيعة تاريخية فعلية وبداية طور عالمي جديد، أم أنها كانت هزة كبرى لم تمسّ البنى العميقة للنظام الدولي؟
ولتحليل هذا الإشكال، يستحضر ولد أباه التمييز المنهجي الذي صاغه المؤرخ الفرنسي Fernand Braudel بين “الزمن الحدثي” سريع الإيقاع، المرتبط بالوقائع اليومية والتحولات الظاهرة، وبين “المدة الطويلة” التي تعبّر عن البنيات الهيكلية العميقة البطيئة التغيّر. ووفق هذا المنظور، فإن بعض الأحداث، مهما بدت صادمة وفارقة، لا يمكن فهمها خارج سياقها البنيوي الأوسع.
من هنا، يطرح ولد أباه أن 11 سبتمبر قد يكون مثّل لحظة مكثفة ضمن ما يسميه البعض “زمن الحروب”، أي مرحلة اتسمت بتنامي النزاعات العابرة للحدود وصعود الفاعلين من غير الدول، لكنه في الوقت نفسه لم يلغِ القواعد البنيوية التي تحكم العلاقات الدولية. فالأحداث الكبرى، في التحليل التاريخي العميق، تكتسب معناها الحقيقي عندما تُدرج ضمن السيرورات الممتدة التي تشكّل الإطار الناظم لها.
بهذا الطرح، ينتقل النقاش من مستوى الانفعال السياسي إلى مستوى القراءة التاريخية المقارنة، حيث يُنظر إلى 11 سبتمبر لا باعتباره لحظة منفصلة، بل بوصفه علامة دالة داخل مسار أطول من التحولات الجيوسياسية والفكرية التي طبعت مطلع القرن الحادي والعشرين.




Reviews
There are no reviews yet.