ساهم تعاظم استخدام السيارات في القرن العشرين في تغيّرات جمّة في البنية الاجتماعية والاقتصادية البشرية؛ نذكر منها على سبيل المثال: انتشار السمنة المفرطة، تفشي العزلة الاجتماعية، انمحاء المساحات الخضراء، التسبب باندلاع حروب للسيطرة على منابع النفط، وتردّي الأوضاع البيئية. إنها اتهامات خطيرة، ولكن صفحات الكتاب تقدم الإثباتات الاتهامية الدامغة عنها عبر مزيج من التقارير والأبحاث والكتابة.
إن كتاب “عالم من دون سيارات” ليس أطروحة جديدة ضد السيارات، ولكن عبر نصوصه وأفكاره الخلّاقة والمقنعة يشارك الكاتب الأعداد المتنامية من مستخدمي خدمات النقل العام لإنجاز حاجاتهم اليومية عوضًا عن استخدام وسائل النقل العام بعد أن كان استخدام وسائل النقل العام في الولايات المتحدة فكرة خرافية لأنها الملاذ الأخير لسائقي السيارات المحرومين الذين تمت مصادرة إجازات سوقهم، وللفقراء غير قادرين على شراء بوليصة تأمين على الحياة، أو الذين لا تمكنهم أوضاعهم الصحية من قيادة السيارات. والواقع أن فرطًا من ثقافة السيارات وسوء التخطيط المدني تركت نظام النقل العام في أميركا الشمالية دون ميزانيات مالية كافية، ودون صيانة مناسبة، ودون تخطيط مستقبلي فعّال.
وفي رحلة تأخذنا إلى نيويورك وموسكو وباريس وكوبنهاغن وطوكيو ومنغوتا وفينيكس وبورتلاند وفانكوفر وفيلادلفيا، يتقصّى الكاتب أعمار أنظمة النقل، آخذًا تحت الأرض حيث يتم حفر الأنفاق، وعلى متن أحدث حافلات النقل العام، وعبر أسرع القطارات فائقة السرعة، ليكتشف أفكارًا جديدة تساعد في التخلّص من الأضرار التي أوقعتها هيمنة ثقافة السيارات في مدننا. وفي المحصلة، إنه يقدم رؤية عصرية لنظام نقل عام مستقبلي مريح ومناسب وصديق للبيئة والإنسان.




Reviews
There are no reviews yet.