البحث عن الحب غاية كل امرأة، ولكن هل هو غاية كل رجل؟ الواقع يقول إنه في سؤال الحب لا ينجح أحد سواء أكان رجلًا أم امرأة، كلٌّ يفهمه من منظور التجربة التي مر بها. هذا ما يدخلك حين تبدأ بقراءة “عرفت الهوى” الرواية الثانية للكاتبة لبنى القليبي بعد روايتها الأولى “مزاج أنثى”، إلا أن السمة الرئيسية لروايتها الثانية أنها موجهة للرجل تجربته فيها عن عالم المرأة كيف تحب وكيف تريد أن تُحَبّ بمقاييسها هي، وليس بمقاييس وشروط هو. لذلك فإن لبنى القليبي تسوق إلى مسرح الأدب المرأة عاشقة منشدة، امرأة تؤمن بمجانية العشق حد اللاوعي، تفلسف الحب على طريقتها ولغتها، تعيش تستمع وتكتشف، تواجه وتنمو، تقفز في التجربة، تعصف وتغرق، لا يهم، المهم أن تعيش التجربة وتسير معها ومع قدرها أينما سارت.
“عرفت الهوى” رواية تلامس عبر شخصيتها الأساسية سلمى موضوع الحياة المشتركة للمرأة والرجل بعد الزواج، وتجديد الحياة العاطفية منها وهو موضوع دقيق وحساس وصعب لا يخلو من مخاطره ومطباته ويحتاج إلى مهارة أنثوية من نوع خاص تخضع في الكيفية إلى امتحان نوعي، وهذا ما تبدو مهارة لبنى القليبي التي أخضعت بطلتها لامتحان درامي مثير للقوة الدافعة للقصة تقوم على التوتر الذي يتصاعد من تباعد بين الزوجين، وقد لجأت في أول أعمالها السردية إلى بناء درامي قائم على الاعتراف، فكان التوتر ممتدًا منذ البداية إلى النهاية، فالأدب ليس غاية التنوير المجتمعي بما فيه من الحكي، وإنما هو محاولة فنية لمعالجة قضايا إنسانية.
سلمى في الرواية تمثل إحساسًا أنثويًا بالغ الطعم، امرأة تخوض في داخلها حروبًا في الخفاء أثناء تواجدها داخل الروتين، وتبحث بحدة عن معنى لحياتها الذي فقدته بعد سنين عجاف من زواجها. تقول سلمى: “طالما حرمني طارق دون أن يدري من ممارسة ما تطلبه روحي، طالما أشعرني إما بثانويتي أو رومانسيتي التافهة، يكفيه هو بدور الرقيب في محراب أبوته وحراسة هذه الأبوة ليلًا نهارًا…”
مقاومة اقتراحاتي تجعلني لا أرغب في مناقشاتها وإقناع الطرف الآخر بها، أصمت، أنسحب لذا لم أناقشه يومًا في طلب استحقي به…” وبهذا المعنى يبدو الحوار مفقودًا لذلك فالحديث عن الحب بعد الزواج لا قيمة له عند الكثير من الأزواج، وأمام الروتين واستهلاك العاطفة تتوقف عند حدود معينة، هو من البديهيات التي ترافق حياة الشريكين ولاسيما عندما يكبر الأولاد ويصبح الاهتمام بهم ورعايتهم من الأولويات دون الالتفات إلى تفاصيل صغيرة يمكن لها أن تجعل من الحياة شيئًا أجمل بكثير من التوقف عند الواجبات والمسؤوليات، وبذلك يجب بطرفي العلاقة البحث عن مشاركة عاطفة ومشاعر خارج حدود مؤسسة الزواج، وهذا كله جعل الرواية في حالة انتظار وترقب وشكوك إزاء من مسؤول إلى الأحداث، وأما الجانب الصراعي في العمل فهو جانب أساسي أظهرته الكاتبة من خلال حوارات صاخبة البطلة، منها العاطفة، منها العقل، ومنها الواجب، ولكن يبقى طريق واحد، فهل الخلاص باعتراف به، أم رفض له، أم استمرار طريقها “سلمى” وهذا الهوى الذي يجري، وهو الذي قال الله “… والهوى ليس على الشيء.”
“عرفت الهوى”، رواية حب، صادقة، تسمّي الأشياء بأسمائها، قدمتها لبنى القليبي بلغة شعرية، شفيفة، سلسة، صوفية، متنوعة الإيقاعات، تؤثر على رواية طويلة النفس، عارفة بخفايا النفوس وتغيرها وكواليسها، إنه الأدب بروحه الواقعية، ويجعل القارئ يتساءل: أليست هذه رسالة الأدب؟
| Author | لبنى الغلاييني |
|---|---|
| Publisher | الدار العربية للعلوم ناشرون |
| Year | 2014-10-13 |
| Language | Arabic |
| Pages | 295 |
| ISBN | 9786140113497 |
| Cover | ورقي |




Reviews
There are no reviews yet.