يتناول هذا الكتاب مبادئ علم النفس وأصوله، ويعرض شرحًا دقيقًا للمصطلحات والمفاهيم المرتبطة بالأمراض النفسية والجسدية على السواء. وكما يشير سلامة موسى، فإن الكاتب الجيد هو من يستطيع أن يفسّر ويشرح قدرًا متزايدًا من مظاهر الصحة والمرض والسلوك، بما يفوق ما كان ممكنًا قبل خمسةٍ وعشرين عامًا، ولا سيما بعد أن قام عدد من المؤلفين في مصر بتبسيط موضوعات علم النفس وتقديمها بلغة واضحة وموجزة.
يرى المؤلف أن فهم الطبيعة البشرية يتطلب دراسات واسعة ومتشعبة؛ إذ لا يمكن دراسة النفس بمعزل عن البيولوجيا والفلسفة والاقتصاد والاجتماع والدين والتاريخ والآداب. فمشكلاتنا النفسية في جوهرها مرتبطة بأسئلة فلسفية كبرى: ما موقعنا في هذا العالم؟ ماذا نريد أن نحقق في حياتنا؟ هل نسعى إلى أهداف سامية أم ننحدر نحو غايات زائفة؟ وما الخريطة النفسية التي تحكم سلوكنا في هذا الكون الروحي والمادي؟
لذلك يحرص الكاتب على تقديم تعريف واضح لمجموعة من “الكلمات المفاتيح” التي يجب أن يكون القارئ على دراية بها، مثل محاور العمل في العقل وعلاقته بالجسد، وعقل الحيوان، والعقل الإنساني، والغريزة والعواطف، وفكرة أن العقل يؤثر في الجسد وأن الجسد بدوره يؤثر في العقل، إضافة إلى موضوعات مثل طبيعة التفكير وغيرها من العناوين المحورية.
وقد ترك سلامة موسى إرثًا فكريًا غنيًا، إذ أصدر ما يقارب أربعين كتابًا تناولت قضايا العقل والاشتراكية والتاريخ والنهضة الأوروبية وحرية العقل في مصر، فضلًا عن مؤلفاته مثل «المرأة ليست لعبة الرجل» و«هؤلاء علموني» و«عقلي وعقولكم». وإلى جانب كتبه، كتب مئات المقالات وأسهم في عدد كبير من المجلات الفكرية.
وإذ نعيد اليوم تقديم كتاب «عقلي وعقلك»، فإننا نؤكد أنه ما زال نصًا حيًا وضروريًا، لأن جوهر ما دعا إليه لم يفقد راهنيته. فما زال العقل العربي يواجه مقاومة شرسة من المحيطين به، من الرجعيين وحراس الجمود، ومن أنظمة استبدادية تعادي إعمال العقل وتقديس الخرافة، باعتبارها وسيلة فعالة لإبقاء الإنسان خاضعًا وسهل الانقياد. ومن هنا تبقى أفكار هذا الكتاب حاضرة، وتظل معركة العقل قائمة ما دام الإنسان موجودًا.






Reviews
There are no reviews yet.