وُلد آدم من بذرة حبّ محرّمة، أمّ فارقت الحياة بعد ولادته، وأبٌ متزوّج لم يجرؤ على الاعتراف بأبوّته؛ لتتربّى زوجة أبيه الكارهة له على طريقتها المشوّهة، وما أن اشتدّ عوده وبدأت ملامح الفتوّة والجمال على وجهه، حتى أيقنته أن المال هو الملاذ الآمن من كلّ الشرور مهما اختلفت طرق كسبه.
ومشى آدم في طريقٍ لا يشبه روحه ووجدانه، ولكن بعد وفاة زوجة أبيه بمرضٍ عضال، قرّر تغيير واقعه؛ فبدأ ينقل مكان سكنه رغبةً منه في بدء حياة جديدة لا تشبه ماضيه، وترك عبارات السرير الذي كان مصدر رزقه، وابتعد كلّ البعد عن نمط حياته القديم، وانطلق إلى حياة فقيرة عمدًا لتصبح له الآنسة، فبدأ العمل في مكتبة، وانغمس في قراءة الكتب، علّها تساعده على العثور على إجابات عمّا يشعر به من أزمة وجودية مع نفسه، لكنه لم يجد فيها مخرجًا من واقعه.
هذه الحياة التي يختارها آدم ورفضها عقله الباطن لم تفارق ذاكرته على الرغم من مفارقته لها، سنحت متنفسًا له في الأحلام، حلم واحد احتوى حياة كاملة، أحداثه أصبحت عناصر داعمة لمواقف شعورية مؤلفة عائشها؛ فظهرت ملامح الواقع المظلم الذي عاشه، وما تخلّل روايته من عناصر متأصلة لا يمكنه أن يتخطّاها لتحكي القصة القاتمة عن تداخل الماضي والحاضر والمستقبل في حياة بطل روايتها، وتأويلها عبر الوسائط اللغوية والأفكار اللاواعية المضافة إلى التصوّرات والتداعيات المتداخلة بشكل توليدي؛ ابتداءً من مشهد سقوطه في حفرة مظلمة عميقة، مرورًا بمشهد الأشجار الناطقة والكائنات الصغيرة التي حاولت التهامه وغيرها من أحداث مفاجئة، وصولًا إلى استيقاظه، ممّا يعني أن أبعادًا متوالية سببية حرّكت الحدث الروائي المرتبط بحياة الشخصية وانتقاله من منطقة “الحلم” التي تحتل المساحة الأكبر نصيًّا في الرواية إلى منطقة “الوعي/الحقيقة” التي ظهرت في الخاتمة.
تشكّل رواية “عمق الظلّ” دراسةً مهمّة في التحليل النفسي؛ تؤكّد تجربة مريرة، تكشف عن أعماق مظلمة في عمق الكائن البشري، حالةٌ يكون فيها المرء حبيس ذاته وغير قادر على الخروج منها، وفي هذه الحالة يصبح الحلم واقعًا، والواقع حلمًا، وما على الإنسان سوى الاختيار بينهما؛ إمّا البقاء في عمق الظل، وإمّا مواجهة الواقع.
من أجواء الرواية نقرأ: “الركض ومن دون أسباب؛ أيّ الإنسان يمثّل البشر والبشر يمثّلون الإنسان، ومغامرتي لا تختلف عن طرح الذئب الموجود في النفوس البشرية، وإن أخذ نقدي قناعًا، هو كذلك نقد غيري، لذلك فضّلتُ تعقّب الرائحة إلى مداخل النور، والتعامل مع الأشياء كأنّها حيوانات أليفة، ولكن هل يمكن أن نعيش هذا الزمن بإدخال الخرافات والغرائز نحو الانهيار والانحدار؟ شعرت للحظة أنني لم أعد أنا، وأدركت حقيقتي المشوّهة وحقيقة البذرة المحرّمة والجناية الدائمة، وأصبحت أعيش بروحين ونصفين، فأنا نصف إنسان ونصف شيطان”.
إذا أردت تنسيق النص، أو تلخيصه، أو إعادة صياغته بأسلوب معيّن، أخبرني بما تحتاجه.




Reviews
There are no reviews yet.