في رواية «عندما تُصغي النباتات» لـمارثا أوريولس، بترجمة جنى ياسين ومراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة في بيروت، تتشابك الكراهية والحب في لحظة واحدة، كما لو أن الحياة تضغط مشاعرها كلها في قبضة واحدة. الإحساس هنا ليس واضحًا ولا مطمئنًا؛ بل مزيج من حنينٍ مربك وشوقٍ غامض، حيث يصبح الانتماء ذاته سؤالًا مفتوحًا.
تنطلق الحكاية من سبب يبدو بسيطًا: امرأة في أوائل الأربعين تعيش حياة زوجية مستقرة ظاهريًا، قبل أن يقتحم الماضي حاضرها عبر لقاء عابر بحبيب قديم. مجرد ساعات قليلة لقائهما كافية لخلخلة نظام حياتها كله، فتبدأ في اختبار شعور مزدوج: خسارة مؤجلة للموت، وحياة بديلة لم تُعش يومًا. لا تنغمس البطلة في الحزن الصافي، بل تصطدم بإحساس مركّب بالهجر، يتعمق مع ظهور «لوروس»؛ المرأة الوحيدة التي تستطيع أن تشهد على أن هذا الرجل كان جزءًا من حياة أخرى، وكأن الذاكرة تبحث عن دليل لتبرير الألم.
الرواية لا تسأل فقط: ماذا لو؟ بل تذهب أبعد من ذلك. حين تُصغي النباتات، تصبح استعارة لإنصات الإنسان لصراعاته الداخلية، وللألم الذي لا يُقال، وللروابط الأنثوية التي تنشأ في الهشاشة. هنا تتعرّى العاطفة دون ادعاء، وتُنقل التجربة الإنسانية بحدّتها وصمتها في آنٍ واحد.
تتميّز مارثا أوريولس بكتابة دقيقة ومكثفة، تتجنب الزخرفة لصالح عمق نفسي هادئ. إلى جانب الرواية، تُعرف بكتابتها للسيناريوهات التلفزيونية ومساهماتها المنتظمة في الصحافة الثقافية. وقد أصدرت أعمالًا لافتة، منها:
-
«أوروبا بعد المطر» (2018)،
-
«ليس من حق كل هذا» (2016)،
-
«تعلم كيف تستسلم» (2017).
أما «عندما تُصغي النباتات»، فهي روايتها الأولى، وقد نالت جائزة أفضل رواية باللغة الكتالونية لعام 2018، كما حازت جائزة «بايا دي ليبرس». تُرجمت لاحقًا إلى إحدى عشرة لغة، بينما تُمثل روايتها «مقدمة للفوضى الحلوة» ذروة نضجها الفني حتى الآن.







Reviews
There are no reviews yet.