يقدّم هذا الكتاب خلاصة حوار امتد على مدى يومين بين المفكّر النقدي المعروف نوعم تشومسكي وزميله أندريه فلتشك، المحلل السياسي والمحقق الصحفي وصاحب عدد من الأفلام الوثائقية. وقد دار هذا الحوار في مدينة بوسطن، وجاء في صيغة حوارية تجمع بين البعد السياسي والفكري والتوثيقي.
يناقش الكتاب قضية الهيمنة الغربية والاستعمار، مع تركيز خاص على دور الإعلام ومؤسساته في ترسيخ السرديات المهيمنة. ومنذ بدايات الاستعمار الأوروبي، يعرض الكتاب كيفية تبرير التوسع الاستعماري عبر منظومات فكرية وإعلامية صاغت صورة مشوهة عن الآخر، بدءًا من الاحتلالات في مناطق غرب المتوسط وإبادة السكان الأصليين، وصولًا إلى التمدد شرقًا وغربًا في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
ويتتبع الحوار التحولات الكبرى في النظام الدولي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وما رافق ذلك من تدخلات عسكرية في الشرق الأوسط خلّفت دمارًا واسعًا وحروبًا متتالية، كان من أبرز تجلياتها ما آل إليه الوضع في العراق. كما يسلّط الضوء على موقع العالم العربي ضمن هذه المنظومة، وكيف جرى التعامل مع قضاياه بوصفها ساحات نفوذ وصراع، لا مجتمعات لها تاريخ وحقوق.
ويشير تشومسكي إلى أن «شرق أوسطًا جديدًا» أخذ في التشكل مع صدور الطبعة الأولى من الكتاب عام 2013، حيث أدت الانتفاضات والتحولات السياسية إلى كسر أنماط تقليدية من السيطرة، لكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام فوضى عارمة وحروب داخلية وصراعات إقليمية، كان من نتائجها انهيار دول وتفكك مجتمعات.
ويتوقف الكتاب عند محطات مفصلية مثل مصر، واتساع رقعة الكارثة السورية، وظهور ما عُرف بـ«أزمة الهجرة»، التي يعتبرها تشومسكي من أخطر مظاهر أزمة أخلاقية عالمية متفاقمة. كما يشير إلى بروز تحولات موازية في مناطق متعددة من العالم، ما يجعل من القضايا التي يناقشها الكتاب مادة مفتوحة على المراجعة والتفكير المستمر.
وفي مجمل طرحه، لا يقدّم الكتاب إجابات نهائية بقدر ما يثير أسئلة عميقة حول مسؤولية القوى الكبرى، ودور الإعلام، ومعنى العدالة، وحدود الأخلاق في عالم تحكمه المصالح، وهي أسئلة يرى المؤلفان أنها ستظل ملحّة ما دامت البُنى التي أنتجتها قائمة.




Reviews
There are no reviews yet.