كل غيث يذكرني بالاستجابة، وبالقرب، وباللطف، وبالحنان، وبالرعاية. غيث عرفة، دون أي سحابة عابرة بل في حر عز الظهيرة والشمس حارقة يُعلن فجأة أن الغيث قادم. عرفة، المكان القاحل ذو الشوك والجدب لم يخضر بعد المطر، لكن أخضرّ ملايين الحجاج وتبرعموا.
تصبح عوداً يابساً، وتبيت مخضراً ليناً بعد أن بللك قطر منى، تخرج كما لم تدخل، متربياً بأخلاق الحج، مقتبساً نوراً لا يحمله أحد في بلدك إلا من جاء معك من منى. تخرج منيراً كما لم تكن قط، نظيفاً تشع لمعاناً، ومولوداً جديداً.
بهذه النفحات الإيمانية العميقة تقدّم الكاتبة مُزنة بنت مُبارك الراشدية للقارئ تجربتها الروحية أثناء قيامها بأداء فريضة الحج، الركن الخامس في الإسلام والذي هو “خلاصة التقوى” لما سبقها من أركان العبادة الأربعة للمسلم التي فرضها الله في القرآن الكريم، وكما وردت في رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم.
كتبت مُزنة بنت مُبارك الراشدية: “مذكرات مشاعر الحج” لكل مسلم لعلّ الله يجعل فيها إلهاماً أو نفعاً، كتبتها لعل الله يحدث بها أثراً لتكون “مناسكنا أقرب إلى أرواحنا”، ولعل الله يبعث من شباب أمتنا الصالحين المصلحين الذين يأخذون “الكتاب بقوة “كما أمرهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا نصرة للأمة التي تحتاج مزيداً من الإعمار.
كتبتهُ لعلّ الله يحدث بنا والمسلمين الصالحين من أبناء أمتنا أثراً ليكونوا على قدر العطايا التي يمنّ الله بها عليهم فنشكره عليها بأعمالنا، ومناسكنا أول ما نشكره عليها به. وكتبتهُ أيضاً لندرك أن العبادة التي خلقنا الله لأجلها ما كانت مناسك فحسب، وإنما هي أن نرى الله في كل شيء، وأن نكون فاعلين مصلحين مادياً ومعنوياً ونحن نضع نهجه نصب أعيننا.







Reviews
There are no reviews yet.