صدر للناقد الأدبي المعروف “عادل ضرغام” دراسة تحليلية – نقدية في فن الرواية بعنوان “في السرد الروائي”، يحاول فيها التوقف عند تلك الخصوصية المرتبطة بالفن الروائي، بوصفه جنسا أدبيًا له حضوره المتميز وهيمنته على القارئ باعتبار أن الرواية فنًا منفتحًا على المجتمع تقدّم وعيًا خاصًا بالحياة سواء أكان هذا الوعي مرتبطًا بلحظة راهنة أم ماضية.
وفي هذا الكتاب يقدّم “ضرغام” بعض الدراسات التي تحاول الإفادة من تلك الخصوصية المرتبطة بتقديم أنساق جاهزة للقارئ فيتحاور معها معارضًا أو موافقًا انطلاقًا من توجهه الفكري والإيديولوجي.
من هذا المنطلق يقدّم الباحث مقاربته النقدية في إيديولوجيا الرواية من خلال دراستين جاءتا في الأول بعنوان (التوجيه السردي في رواية الحب في المنفى لبهاء طاهر)، وهي دراسة خاصة بالتوجيه السردي في الرواية، وكانت نقطة الانطلاق الأساسية في البحث ترتبط في الأساس بالآلية النقدية التي يمكن من خلالها مقاربة الإيديولوجية في الرواية حيث يقول: “وتجلّي لنا من خلال هذا التوجّه أن مقاربة الرواية – على وجه قد يكون أكثر منهجية – إيديولوجية الرواية؛ يجب أن ترتبط بمعاينة البناء، والارتكاز على آلية سردية فاعلة؛ كان لها دور في تغذية القيم الإيديولوجية وتشكيلها”.
كذلك يتوقف الباحث عند مصطلح (التوجيه السردي) الذي يتمحور حول وجود نسق إبداعي قيّمي ونسق في تأثيره في تخطيط البناء الروائي. وكذا توقف عند مصطلح (الموقع) الذي يتقاطع مع التوجيه السردي ويتبيّن أن هناك اتفاقًا واختلافًا بين هذين المصطلحين.
وفي هذا الجزء وقف الباحث عند نمط ومعاينة البناء والنسق القيمي الإيديولوجي تجلّى له أن معاينة البناء في النص الروائي ترتبط بسرد تصاعدي يرافقه ذاكرة منفتحة على الماضي، وهذا البناء وثيق الصلة بمعاينة التحولات بين ماضٍ وحاضر آني له فعل سيطرة وهيمنة، ويتجلى ذلك في تشكيل الشخصيات وتحولها من نسق إلى آخر.
كذلك ركّز الباحث على مركزية الصوت السردي باعتباره نسقًا سلطويًا يتحكم في عناصر السرد الروائي وفي تشكيل الأنماط الكاشفة، وفي تشويه النسق المقابل، وإضفاء المشروعية على توجهه الفكري.
أما الدراسة الثانية فجاءت بعنوان (تشكيل الإيديولوجيا في رواية النيل الطعم والرائحة) للروائي الكويتي “إسماعيل فهد إسماعيل”، والذي تكشف أعماله الروائية أنه لم ينفصل عن وطنه وأفكاره الإيديولوجية وقناعاته المعرفية، حيث يعتبر “ضرغام” أن ما قدّمه “ماركس” للمصطلح من دلالة سلبية قد أثر عليه، وعند مقاربة حدود وآليات تشكل الإيديولوجيا في الرواية تم التركيز على (آلية الوعي) باعتبارها آلية فاعلة أتاحت الكشف عن العالم الداخلي للشخصية في روايته، ولكن يعتبر “ضرغام” في دراسته لرواية النيل الطعم والرائحة أنها “بُنيت فقط على نسق أو آلية تيار الوعي” فتيار الوعي يظل فاعلًا في إطار وجود سرد ترتيبي تصاعدي (…) بما يمكن أن نسميه الصوت المشترك أو الموحد بين الراوي والشخصية.
وقد تم التركيز على سمات الشخصية التي تجلّت في الخلفية الكاشفة وحملتها إلى المتلقي آلية تيار الوعي، وكذلك لم يتوقف عند الأنماط المتشابهة، التي تأتي في سياق الرواية، وكأنها عامل محفز على الفعل الذي تنبوه في إطار السرد الرتيب أو التصاعدي الذي جاء مطابقًا لانتكاسه على الماضي.
كما تم التركيز على “وجهتي النظر المتقدمين في الرواية” فهناك وجهة نظر البطل، ووجهة نظر الشخصية المقابلة… أما الدراسة الأخيرة فجاءت بعنوان (إشكالية النوع والجنس: السيرة الذاتية نموذجًا)، وهي عبارة عن محاولة لتقديم تحليلات نظرية وفكرية لبحث السيرة الذاتية من حيث مقاربة هذا الجنس من أنواع أدبية وعلاقته بالنوع غير مستقر ومنفتح على أجناس أخرى، أما النوع المرتبط بجنس السيرة فيقدم مقاربات مرتبطة بنظريات النقد الحديثة تنطلق من فكرة الأصالة والثبات، ونفي الجنس المنجز، ويناقش من هنا الدعوة لإلغاء فكرة الجنس الأدبي التي يقدّمها محاولة جديدة للأجناس الأدبية.




Reviews
There are no reviews yet.