تحت عنوان “في جسدية الغياب: التأويل والمعرفة”، يقدم الكاتب مجدي الخواجي مقاربة سيميائية في التجربة الشعرية السعودية باعتبار أنها شهدت تطورًا لافتًا على مستويات البناء والتشكيل والرؤية، ووقفت احتفاءً متنوعًا على خارطة الدراسات النقدية والبنائية الإجرائية الحديثة كنصوص شعرية لها حمولاتها المعرفية، وأسئلتها الوجودية التي تحملها قيمة جوهرية وجمالية نصية ضمن حركة المد الإبداعي في شعرنا العربي المعاصر.
وفي هذه الدراسة، يبدأ المؤلف من مفهوم “الجسدية” بوصفها علاقة معقدة بين الذهن والجسد، ويتخذ من تيمة “الغياب” في تجربة موسى الغزي الشعرية عنصرًا لازمنيًا يحيل المشاعر والأفكار إلى تمثلات جسدية تكسبها دلالات رمزية وجمالية، وتمنحها حمولات ثقافية وأبعادًا معنوية متعددة. ويختار نموذج أمبيرتو إيكو السيميائي للتطبيق على مدونات الغزي ونصوصه، ويتوصل إلى أن إيكو نجح في إيجادته على معارف حديثة من شأنها الارتقاء بالعملية التأويلية والمعرفية، واستمد مفاهيمه المختلفة المستقاة من حقول عدة لتعزيز نموذجه هذا.
وعلى أساس من هذا التصور التأويلي المعرفي وتفعيله إجرائيًا في مقاربته الشعرية، يتخلص المؤلف في بحثه إلى نتائج تفيد بأن بناء التشكيل الإبداعي والفني يعتمد على توظيف موضوع تيمة الغياب في نصوص الغزي، حيث استعان بالرسم كمعطى دلالي جمالي لخلق لوحات تشكيلية بصرية داعمة، ومنسجمة مع موضوعاتها الذهنية وتمثلاتها المعرفية المختلفة.







Reviews
There are no reviews yet.