في هذا الكتاب يقدم الناقد الأدبي المعروف فخري صالح دراسة نقدية هامة في الرواية العربية، جاءت بعنوان «قبل نجيب محفوظ وبعده». تأتي أهمية هذه الدراسة في الحقيقة الرهنة من كونها تقدم مقاربة نظرية للنص الروائي، بعيدًا عن البحث النظري المجرد، مما قدمه النقاد العرب من قراءات متعددة شكلية، وبنيوية، أو تفكيكية، ولسانية، وسيميائية، وكذلك علوم السرد وغيرها من المقاربات النظرية للنص الروائي. وهذا يعتبر الكاتب أن هذه القراءات بقيت في إطار العمل على الشكل والتقنيات، فلم يتجاوز النقاد العرب الاستغراق في نظريات السرد وطرائق النظر ومناهج البحث، فكانت النتيجة أن بقيت تحولات النص الروائي تحدث في مكان آخر، لا في إطار العمل على الشكل الذي شهدته الرواية في فترة الستينيات والسبعينيات، بل في الرؤية وطريقة النظر إلى العالم، في علاقة الرواية بسياقها وعلاقتها بالقارئ، أي في النقطة التي يلتقي فيها فعل الكتابة بفعل القراءة، في تقاطع الإبداع الروائي بالتاريخ. من هذا المنطلق، يدعو الكاتب في هذه الدراسة إلى قراءة نقدية مبدعة للرواية، قراءة تبدأ من النص نفسه لكنها لا تُهمل منتج النص وسياق إنتاجه، وكذلك القارئ المُنظِّر لهذا النص. تأتي هذه الدراسة للمنجز الروائي العربي في ستة محاور رئيسية:
المحور الأول: جاء بعنوان في الحفر في بنية النوع الروائي العربي، ويضم ثلاثة قراءات:
-
القراءة الأولى للأديب المعروف توفيق الحكيم، يناقش فيها الباحث أعماله الروائية الأربع «عودة الروح»، و*«عصفور من الشرق»، و«يوميات نائب في الأرياف»، و«الرباط المقدس»*، يبرز فيها الكاتب قدرة الحكيم على تطوير النوع الروائي وتخليصه من تعلم البدايات التي وسمت أعمال الكتاب العرب والمصريين ممن سبقوه إلى عالم الكتابة الروائية.
-
القراءة الثانية جاءت بعنوان التعددية الصوتية في «ثلاثية نجيب محفوظ» (1905–1993)، والتي ركزت على الجيل السردي الذي كتبه محفوظ في أزمنة متطاولة، حيث أتاحت أفكاره وتمثلات التعبير عن واقع المصريين في الأزمنة الحديثة.
-
القراءة الثالثة حملت عنوان ما بعد نجيب محفوظ، وفيها مناقشة لأعمال نجيب محفوظ الثلاثة «بين القصرين» (1956)، و*«قصر الشوق»* (1957)، و*«السكرية»* (1957)، وأعماله الروائية الأخرى.
المحور الثاني: يستغرق فيه نجيب محفوظ التاريخ عبر اعترافات الإنسان العربي على مدى قرن من الزمن، حيث تناول «السمان والخريف»، و*«الطريق»، و«اللص والكلاب»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«ميرامار»*، وهي مرحلة ما بعد نجيب محفوظ، إذ اعتبر الكاتب أن أعمال السبعينيات أصبحت حدًا فاصلًا بين مرحلتين.
المحور الثالث: جاء بعنوان الرواية والتاريخ، ويضم أربع قراءات لأربع روائيين، هم:
عبد الرحمن منيف، الروائي مؤرخًا، وكذلك يلقي الضوء على «ثلاثية غرناطة» لرضوى عاشور، و*«باب الشمس»* لإلياس خوري، والتمثيل الرمزي للتاريخ وقوة الحكايات، وأخيرًا «أبناء القلعة» لزياد خليفة السردي للمدينة.
المحور الرابع: جاء بعنوان المدينة فضاء روائي، ويضم قراءتين هما: المدينة فضاء لروايات غالب هلسا، و*«موسم الزلازل»* وأطروحة الانهيار.
المحور الخامس: جاء بعنوان الرواية مرآة لحياة الشعوب، ويضم ثلاث قراءات تبحث في الرواية الفلسطينية بعنوان المنفى والألم والأمل، أما الثانية فتعكس صورة الحرب اللبنانية في النص الروائي في فلسطين والأردن، أما الثالثة فتبحث في تحولات الكتابة السردية العربية بعد 1967، ويحمل المحور الخامس عنوان المستعمر يرد بالكتابة، وفيه قراءة لرواية «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح (1929–2009)، ويعتبرها بمثابة إعادة كتابة مبدعة لرواية «قلب الظلام» للروائي البريطاني جوزيف كونراد، حيث يعتبرها الكاتب إعادة قراءة أو صياغة عبرية لجوهرها ومنطقها.
المحور السادس والأخير: جاء بعنوان الرواية والتفكير وموت التخيل، ويضم قراءتين:
-
الأولى هي «وليمة لأعشاب البحر» للروائي حيدر حيدر، وقصة البيان الناري الذي صدر عن رئيس جامعة الأزهر ضد أحمد عمر هاشم ضد «وليمة لأعشاب البحر» بتهمة الكفر وتحضير الذات الإلهية (…).
-
أما القراءة الثانية فتضمنت رؤية المؤلف وسؤاله المحوري: وهو أين تتجه الرواية العربية الآن؟ وفيها قراءة للتجارب الروائية السابقة، وما هو السبب في وصول أشكال الكتابة الروائية العربية إلى مأزقها؟ وهل الحل بالتجديد؟







Reviews
There are no reviews yet.