يد شارلي في السابعة عشرة من عمره، طالب في المرحلة الثانوية، ورياضي يكرّس وقته لكرة القدم وكرة القاعدة، ويحلم بأن تقوده موهبته يوماً إلى منحة جامعية. ورغم صغر سنه، إلا أن عبئاً ثقيلاً يستقر على كتفيه؛ فهو لا يعيش دور الابن فقط، بل يتحمل أيضاً مسؤولية أمٍ أنهكها الإدمان، سقطت بعد وفاة زوجها في دوامة لا فكاك منها.
وذات صباح، تقترب شاحنتها منه بعجلة، تبدو كأنها تمضي نحو الاصطدام بأي شيء يقف في طريقها. يصرخ بأعلى صوته محاولاً إيقافها، لكنه لا يسمع سوى الصمت. تفقد السيطرة، وتنحرف عن الطريق، لتصطدم بالمنزل القديم المهجور القابع عند أطراف الحي.
كان المكان مهجوراً منذ زمن، لا أحد يذكر متى أو لمن كان. لكن ما إن تهدأ الفوضى، حتى يبدأ شارلي بسماع أصوات غريبة: همسات، حركات، أنين خافت لا يُشبه الريح. وحين يطلب من العم جورج أن يرافقه لاستكشاف المصدر، تتفاقم الأمور على نحو لا يمكن تجاهله.
في اللحظة المناسبة، وقبل أن ينهار كل شيء، يترك جورج رسالة مسجلة بعد وفاته، شريطاً يحمل قصة لا تُصدق. يتحدث عن مدينة مهجورة، لا تظهر في أي خريطة، مدينة تنبض بالحياة رغم خلوها من البشر. شوارعها نظيفة، مبانيها صامتة، وكل شيء مغطى بلون رمادي باهت.
اللافت أن هذه المدينة يسكنها قطط… لكنها ليست عادية. أحجامها أكبر من المألوف، أجسادها مشدودة كأنها منحوتة، تجلس في دائرة، وتصدر أصواتاً أقرب للهمهمات، وكأنها تتحدث بلغة لا يفهمها البشر. لا تهاجم، لا تفر، بل تراقب.
ومع كل تفصيل جديد، يصبح السؤال أثقل:
ما سر هذه المدينة؟ لماذا يغلفها الرماد؟ لماذا القطط بهذا الحجم، ولماذا عيونها تلمع وكأنها تعي أكثر مما ينبغي؟ والأهم…
ما علاقة كل هذا بجورج؟ وما الذي ينتظر شارلي في النهاية؟







Reviews
There are no reviews yet.