«كتبتُ هذه الأيام…» ولعلّ الأيام أصدقُ تعبيرًا من غيرها، فهي غالبًا ما تعكس التاريخ كما يتشكّل في الذاكرة والواقع معًا. فكتابة التاريخ، ولا سيما في بلدٍ مثل لبنان، كثيرًا ما تثير الجدل؛ إذ تتعدّد الروايات حول الحدث الواحد، ويجد كل فريقٍ أو معنى نفسه أقرب إلى الرواية التي تعبّر عنه.
من هذا المنطلق جاء هذا الكتاب، في محاولةٍ جريئة أراد فيها الدكتور عبد الحسين عاملي أن يخوض في مسألةٍ شائكة، هي الطائفية بوصفها علةً وطنية في لبنان. وقد جاء أسلوبه رشيقًا في التعبير، فلا يشعر القارئ بثقل الموضوع رغم حساسيته وتعقيداته.
ويتوقف الكتاب كذلك عند قضية الإرهاب، لكن من زاوية مختلفة عمّا قد يتبادر إلى الذهن. فهو يتناول تعدّد وجوه هذه الظاهرة؛ من الإرهاب الذي مارسته إسرائيل ضد الفلسطينيين واللبنانيين، وصولًا إلى الإرهاب التكفيري الذي ضرب عددًا من المجتمعات العربية، وقد شهدت الساحتان السورية واللبنانية جانبًا من مواجهته.
كما يتناول المؤلف موضوع الإصلاح، وهو ما يضفي على الكتاب بعدًا عمليًا وتجريبيًا. فقد كتب بعض فصوله انطلاقًا من تجارب شخصية في مواقع مختلفة، سواء في العمل العسكري أو في مواقع المسؤولية العامة، محاولًا في كل تلك المواقع أن ينسجم مع قناعاته وتربيته الوطنية، بعيدًا عن منطق الحقد أو الطائفية أو لعبة المصالح السياسية، حتى وإن كان الثمن باهظًا.
وفي النهاية يبقى الرهان قائمًا على مقاومة الإرهاب والطائفية، وعلى الدفاع عن الأرض اللبنانية، إلى جانب مواجهة الفساد الذي أنهك الدولة وبعض مؤسساتها، حتى بات الفقر يطال جوانب كثيرة من حياة الناس.







Reviews
There are no reviews yet.