“كُتِبَ «زُفْق بَقْلِس» عملٌ إبداعيٌّ تعود به رؤى عيد وسّام في تجربةٍ تجديديّةٍ للقلم تعتمد فكرة البعث أو الانبعاث من جديد، وتوظيفها في النص عبر استخدام تقنية الرسالة التي تقوم على جدلية المتكلم/المخاطَب، وهو مقصود روائي يسعى لخلق تشكيلية إنجازية تنزاح عن مألوف السرد باتجاه التنوع في اللغة والرؤيا، في هذا العمل نلمح الخاص في الكلام والتحدث بعيدًا عن واجهة نظرها، وتتقاطع عوالم هذه النظرة مع عوالم شخصيات وروائيات ورؤى من مؤلفات مشاهير الأدب والفن، ومنها كتاب «صديقتي المذهلة» للإيطالية إيليانا فيراتي، ونصوص إدواردو غاليانو المعنونة «أقوال الزمن»، وكتاب «صديقي لا تأكل نفسك» لعبد الوهاب مطاوع، وأعماله الروائية بنية العتب ورسائل الكاتبة نادين غورديمر، وغيرها من المناحات لما جاء في أدب الرسائل في كتب جبران خليل جبران، وفرانس كافكا، وهنري ميلر وغيرهم.
في «كُتِبَ زُفْق بَقْلِس» يتجول القارئ بين محطات من الولادة والموت والانبعاث، يعبر فيها بين ضفتين؛ يتعرف في الضفة الأولى على أليفه بضميره، ونوحٌ بغيابه، وليثٌ بتعباته، وسديلٌ بإصراره، ومنصورٌ برحمته، وعلى الضفة الأخرى يتعرف على أمالي بمكتباته، وسعودٌ بنهوضه، وراجحٌ بأخوته، وأنجليادٌ باختلافها، ومحمدٌ بأبوته. فإذا بنا أمام نتاج إبداعي خلاق يتمثل في توظيف لغة حوارية نقلت أدب الرسائل من مجرد اعتراف نظري، إلى جدل أصوات داخلية متعددة.
وختام الكلام ما يعترف به مؤلف كتابة: «سيبوح لك هذا الكتاب إذا أردت أن تشعر بك، أن تفهم نفسك أكثر عبر كلمات وضيئة. أن تلامس مشاعرك المختبئة بين غرف قلبك. أن تتجول عبر حياة تشبهك، وجيوف عواطف تتقاطع مع عواطفك، وبين أمواج من أحداث تكررت معك.
إذا أردت أن تقترب من قلوب مكتنزة بما يجهله الناس، من أرواح طال شعاعها وغاب معطفها، من أبدان تخشى الأفول حين يكون الليل معتمًا، ومن عقول اشتهيت أن تنفرد ببطولة لم يسبقك إليها أحد، ومن إرادة لم تعجز بل خرجت من كل شرنقة بيضٌ فريد.»






Reviews
There are no reviews yet.