تحت عنوان “لا مركزية التعليم في البحرين”، تقدم الدكتورة منى عباس فضل دراسة حول مفهوم لا مركزية الإدارة المدرسية وإمكانية تطبيقها، وذلك من خلال إلقاء الضوء على الممارسات الإدارية لمديري المدارس الثانوية الحكومية ومديراتها في البحرين في إطار الأخذ بالنهج اللامركزي حسب تعريف وزارة التربية والتعليم وتأثيرها على النمط الإداري للمدرسة.
وبناء عليه، تحددت أبعاد الدراسة بأربعة تساؤلات رئيسية استندت عليها المؤلفة وتتمحور حول ماهية مفهوم الإدارة العامة والإدارة المدرسية ومسار تطورهما من حيث النشأة والأهمية والخصائص، فضلًا عن نشأة وتطور الإدارة العامة والإدارة المدرسية في البحرين، ومفهوم المركزية واللامركزية في الإدارة، وأنماط الإدارة المدرسية وأهم ممارسات مديريها، وكيف تطورت تلك الممارسات في إطار تطبيق اللامركزية والصعوبات التي تعرضت لها.
كما بحثت الدراسة في النمط الإداري السائد في مدارس المرحلة الثانوية الحكومية في البحرين من وجهة نظر المديرين والمديرات ومساعديهم والمعلمين والمعلمات، وكذلك تم النظر في علاقة الممارسات الإدارية بتحديد النمط الإداري للمدرسة من وجهة نظر المديرين والمعلمين، وعمّا إذا كان يوجد اختلاف في تقديرهم لدرجة الممارسات الإدارية التي تتم في إطار اللامركزية، والتي تعزى لتغيرات مثل الجنس أو المؤهل أو التدريب أو سنوات الخبرة، فضلًا عن أثر الممارسات في تطبيق لا مركزية الإدارة المركزية.
وقد خرجت الدراسة بعدة نتائج أهمها كما تقول المؤلفة: “في المحصلة النهائية، أبرز التعلم والتحول النوعي في قضية إصلاح التعليم وتطويره بأن اللامركزية حسب مفهوم الوزارة وفي شق منها اعتباره مركزية التطور والتنمية ومواجهة تحديات القرن الجديد في أداء القيادة المدرسية وممارساتها بما يتناسب ومتطلبات الإصلاح المنشود، ويكمن السبب وراء ذلك في استمرار إدارة التعليم بصورة مركزية بيروقراطية تحت سيطرة الدولة واتجاهاتها التي تطلب مخرجات معينة تتسق وفلسفتها في إدارة المجتمع واقتصادياته، بما تعاني منه من تعقيد، وغياب لجهة مركزية للتخطيط ومراقبة منجزات خطط التعليم واستراتيجياته وبرامجه التدريبية ومقارنتها بالأهداف، خصوصًا وأن دور فرق مراجعة الهيئة الوطنية لضمان الجودة والتدريب لا يزال محصورًا في الكشف عن المؤشرات دون القدرة على تصحيح المسارات نحو المزيد من الجودة”.
من هنا ترى المؤلفة: “أن إصلاح التعليم والتحول إلى المفاهيم المعاصرة لإدارة التربية لا يتم إلا بالحاجة إلى تحديد مفهوم لا مركزية الإدارة المدرسية بحسب المفهوم المعتمد عالميًا والاستفادة الحقيقية من تجارب الدول التي أخذت بهذا النهج، كما يتطلب اختصاصيين أكفاء في الإدارة، يعملون في إطار استراتيجية وطنية شاملة تربط وزارات الدولة وسياساتها بمؤسسات المجتمع لتحقيق الغايات والأهداف، وهو ما يستدعي التركيز على المعوقات الجوهرية التي تعترض تطبيق المفهوم”.
تأتي أهمية هذه الدراسة من كونها مقارنة مهمة للمفاهيم التربوية المعاصرة، كمفهوم “لا مركزية التعليم” وصلته بممارسات مدير المدرسة، كما أنها تكاد تكون أول دراسة محلية في البحرين تتم فيها مقارنة النتائج بتلك الصادرة عن الهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب وربطها بالواقع العملي السياسي والاقتصادي وسياسة الدولة التربوية المعتمدة، خصوصًا فيما يتعلق بمدارس المستقبل والمناطق التعليمية ومديري المدارس، وكل ذلك ينبع من الاهتمام بتطوير وتحديث عملية التعليم وإصلاح مؤسساته.






Reviews
There are no reviews yet.