اخترتُ أن أضمن هذه الحكايات في كتابي، وأنا مدرك تمامًا لما قد يعتري القارئ من تساؤلات وهو يقرأها. ستخطر ببالكم أسئلة مشروعة:
هل جميع هذه الوقائع حدثت فعلًا؟
هل كان الشهود حاضرين كما رُوي؟
هل التفاصيل دقيقة إلى هذا الحد؟
بالنسبة إليّ، ليست هذه الأسئلة عسيرة. قد يبدو الجواب بسيطًا إن طلبتم رأيي الشخصي، لكنه يزداد تعقيدًا حين ننظر إليه بعين الباحث أو الكاتب الذي يتحمّل مسؤولية السرد والتوثيق في آنٍ معًا. في زمننا هذا، لم تعد الحكاية تكتفي بأن تُروى؛ بل تُفحَص وتُراجَع وتُقابَل بالشهادات.
ولهذا أنظر إلى هذه الروايات كما أنظر إلى محضر تحقيق طويل: تتجاور فيه الشهادة والذاكرة، ويتداخل فيه اليقين مع الظن، ويُحاط كل شيء بقدر لازم من التحفّظ. لستُ أميل إلى إطلاق الأحكام القاطعة، ولا أجد في القسوة جوابًا نهائيًا. بل أرى أن الإنصاف يبدأ من الإصغاء.
ما دوّنته لم يكن إلا ما قيل لي على ألسنة من عاشوا التجربة أو اقتربوا منها. لم أزد على شهاداتهم، ولم أنقص منها؛ نقلتُ ما رُوي، وتركـتُ للقارئ أن يوازن بين السرد وصداه في داخله.




Reviews
There are no reviews yet.