نظرًا لاتساع مفهوم الثقافة وانفتاحه على كل شيء تقريبًا، فإن حقل الدراسات الثقافية، النقد الثقافي، يؤدي وظيفته من خلال الاستعارة من مختلف فروع المعرفة (علم الاجتماع، الأنثروبولوجيا، علم النفس، اللغويات، السيميائيات، النقد الأدبي، نظرية الفن، الفلسفة، العلوم السياسية وعلوم الاتصال وغيرها).
إن الدراسات الثقافية تهدف إلى تناول موضوعات تتعلق بالممارسات الثقافية وعلاقتها بالسلطة، وتقوم من وراء ذلك اختبار مدى تأثير تلك العلاقات على شكل الممارسات الثقافية، كما تركز على أهمية الثقافة لأنها تعين على تشكيل وتمييز التاريخ، وأفضل ما تفعله الدراسات الثقافية هو في وقوفها على عمليات إنتاج الثقافة وتوزيعها واستهلاكها.
يرتبط النقد الثقافي بمدرسة فرانكفورت وبالمفكرين الألمان أمثال هوركهايمر وأدورنو وماركوزه في الوقت الراهن بهابرماس، وتبتدي الخطوط العريضة للنظرية النقدية باعتبارها مشروعًا يسعى إلى دفع قضية التحرر والانعتاق من خلال ما تراه جهدًا نظريًا موجهاً ضد الهيمنة التي أشاعتها مرحلة التنوير واستمرت مع كانط.
إن هذا الكتاب ببساطة الحديث عن النقد الثقافي بكل أبعاده مبينًا أن التعامل مع النص الأدبي من منظور النقد الثقافي يعني وضع ذلك النص داخل سياق من ناحية وداخل سياق القارئ أو الناقد من ناحية أخرى، وفي هذا يتحرك الناقد من منطلقات ماركسية تركز على العلاقة بين الطبقات وعلى الصراع الطبقي كعناصر لتحديد الواقع الثقافي، وهكذا يصبح النص علامة ثقافية تتحقق دلالتها فقط داخل السياق الثقافي السياسي الذي أنتجها.
نبذة الناشر:
يؤكد النقد الثقافي على أنه نشاط وليس مجالًا معرفيًا قائمًا بذاته، وأن الناقد الثقافي أو نقاد الثقافة يطبقون المفاهيم والنظريات المتنوعة في تركيب وتبادل على الفنون الراقية والثقافة الشعبية، والحياة اليومية، وعلى حشد من الموضوعات المرتبطة، وإن النقد الثقافي مهمة متداخلة، ومترابطة، ومجاوزة، ومتعددة، كما أن نقاد الثقافة يأتون من مجالات مختلفة، ويستخدمون أفكارًا ومفاهيم متنوعة. وبمقدور النقد الثقافي أن يشمل نظرية الأدب والجمال والنقد، فضلًا عن التفكير الفلسفي، وتحليل الوسائط، والنقد الثقافي الشعبي، وبمقدوره أيضًا أن يفسر نظريات ومجالات علم العلامات، ونظرية التحليل النفسي، والنظرية الماركسية، والنظرية الاجتماعية، والأنثروبولوجية.
اهتمت الدراسات الثقافية/ النقد الثقافي بجملة من العناوين والقضايا البارزة، من مثل: ثقافة العلوم، وتشمل التكنولوجيا والمجتمع، الرواية التكنولوجية والخيال العلمي، وثقافة الصورة والميديا، وصناعة الثقافة، والثقافة الجماهيرية، والأنثروبولوجيا النقدية الرمزية المقارنة، والتاريخانية الجديدة، ودراسات سياسة العلوم، الدراسات الاجتماعية، الاستشراق، خطاب ما بعد الاستعمار، نظرية التعددية الثقافية، والدراسات النسوية والجنسية، والنقد الإيكولوجي/ ثقافة البيئة، وثقافة العولمة.
تقدم الدراسات الثقافية ما يشبه خارطة جغرافية للنقد الثقافي، تبين الأماكن وأسماء الأعلام الرواد للخطاب الثقافي، حيث ظهر في فرنسا: رولان بارت، كلود ليفي ستراوس، ميشيل فوكو، لويس ألتوسير، جاك لاكان، بيير بورديو، جاك دريدا، جيرار جنيت. وفي ألمانيا: يورجن هابرماس، تيودور أدورنو، والتر بنيامين، ماكس هوركهايمر، هربرت ماركوزه. وفي الولايات المتحدة: إدوارد سعيد، فيكتور تيرنر، كليفورد جيرتز، فريدريك جيمسون. وفي كندا: ميشيل ماكلوهان، إيش أنس. وفي إنجلترا: إي. بي. تومسون، ريموند وليامز، ستيوارت هول، ريتشارد هوغارت، ماري دوغلاس، وليم إمسون. وفي إيطاليا: أنطونيو غرامشي، وأمبرتو إيكو.






Reviews
There are no reviews yet.