إذا كانت «هندسة الطبيعة العضوية» قد حكمت مسار تطور الحياة البشرية، فإن مستقبلها قد يكون مرسومًا بـ«التصميم الذكي المسيّر» وربما بإرادة الإنسان وقدرات العقل البشري اللامحدودة من خلال مسارات ثلاثة، هي:
• الهندسة غير العضوية – التخليقية: أو صناعة كيانات آلية مقترنة بذكاء اصطناعي ووعي بشري اصطناعي، قد يؤدي إلى تكون مجتمع آلي.
• الهندسة السيبرانية – العضوية: أو استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج أعضاء آلية واستبدال أعضاء بشرية تالفة أو معطلة بأعضاء ذكية، ما يؤدي إلى تطوير مجتمع بشري – آلي.
• الهندسة البيولوجية – الجينية: إعادة التكوين، أو التدخل في تخليق كائنات طبيعية، أو إصلاح أعضاء بشرية وتعديل مواصفاتها، ما قد يؤدي إلى ظهور مجتمع بقدرات عالية.
كل ذلك قد يحمل بذور النزاعات حول السيطرة بين هذه المجتمعات. وكما ساهمت «هندسة الطبيعة العضوية» في إحداث تغييرات في بنية الإنسان وعقله ونقلت البشرية من واقع إلى واقع آخر، فإن التقدم الحاصل على صعيد تقنيات «التصميم الذكي» قد ينقل البشرية من واقعها الراهن المحكوم بـ«الخوارزميات العضوية» إلى واقع جديد غير محدد المعالم ومحكوم بخوارزميات «لا عضوية – عضوية» من صنع البشر أنفسهم.
ناهيك عن الأخطار والتحديات الناتجة عن تطوير ذكاء أعلى من ذكاء البشر والتوسع في استخدام الإنسان الآلي والذكاء الاصطناعي مقابل مزيد من الراحة ورفاهية البشرية. إن المرحلة القادمة من التاريخ الإنساني ستسودها تحولات علمية وتكنولوجية مترافقة مع تحولات في الوعي والهوية، قد تكون جذرية في إعادة طرح موضوع «الحياة الإنسانية» و«صناعة البشر»، وتطرح تساؤلات جديدة حول «ماذا نريد أن نصبح؟» و«كيف سنصبح؟».
كما يضع العالم أمام تحديات جديدة غير معهودة تتعلق بمواضيع تثير الجدل مثل القيم والأخلاق والروح والمصير، وغيرها. ويتطلب رسم إطار الذكاء الاصطناعي بعد عمليات التضليل والتزوير المحكم لعقول البشر وضع ضوابط أخلاقية وقانونية وعلمية لمنع تجاوز «الفكر الاصطناعي» للفكر الإنساني وضبط عمليات التدخل في تغيير المسار الطبيعي لتطور الحياة الإنسانية.







Reviews
There are no reviews yet.