في روايته «من الأفضل كتمان السر»، يسلّط جيفري آرتشر الضوء، بأسلوب دقيق وعميق، على مواقف إنسانية معقّدة تتشابك داخل عائلة بريطانية، حيث يقف الأفراد بين واجب الانتماء العائلي وحقّهم في الاختيار. ويضع الكاتب القارئ أمام تساؤلات أخلاقية تتعلّق بالحب، والترك، ومن يملك فعلًا سلطة الحكم.
تنكشف الأحداث تدريجيًا مع تعرّفنا إلى إيما، شقيقة جايلين وزوجها هاري، الوالد المتفوّق دراسيًا والذي لا تخلو مواقفه من الجدل. ورغم ما يبدو من نجاحه الاجتماعي والسياسي، يواجه هاري رفضًا أخلاقيًا حادًا حين يُبدي موقفًا غير شرعي في لحظة اختبار إنساني نادر. في المقابل، يكشف السرد عن هشاشته الداخلية، وعن التناقض بين صورته العامة وبصيرته الخاصة.
غير أن هاري يختار الانسحاب، تاركًا العائلة غارقة في الوهم بدل المواجهة، ليزرع بذور الشقاق بين أفرادها، قبل أن تتكشف الحقائق لاحقًا بصورة مغايرة تمامًا لما كان يُتصوَّر.
وتأخذ الرواية منحى تصاعديًا مع تتبّع مراحل طفولة الأبناء، وصولًا إلى اجتيازهم اختبارات حاسمة مثل الانخراط في الحملات الانتخابية والسعي للقبول في جامعة كامبريدج، حيث تتشابك الطموحات الشخصية مع الإرث العائلي، في مسار سردي مشوّق يوازن بين البعد الإنساني والتوتر الدرامي.







Reviews
There are no reviews yet.