تعود رواية الكاتب أحمد رشيد “من أنا؟” إلى الظهور من جديد ويعود معها سؤال بطلها “عادل” لنفسه من أبناء برؤى جديدة تعرف على مدى النص السردي الذي لا يبوح بسره ولا يبيح التصنيف، لأن هناك ما هو أكبر من السؤال: فيهمج الذكريات دراجة راكبة، وتفتح في طريقها أوراق جنبات الجدران وغيرها من كلمات غريبة ومذكرات؛ رافقت المروي منذ الطفولة، فتتماوج الأشياء والذكريات؛ متسرّبة من غبار الزمان والمكان تحاول التحرر من زمنيتها. فلا شيء يحرر الأحوال من زمنيتها إلا البوح. ولأن البوح في السفر إلى الماضي، وقيادة قطنيه وسوقهم إلى مسرح الحياة من جديد؛ يهدم الراوي الحدود بين الذاكرة والخيال ويستدرج السرد للوصول إلى إجابة شافية عن السؤال “من أنا؟”.
يقول السارد في مفتتح “من أنا؟”: إنها القصة نفسها، الحكاية ذاتها، نفس الأحداث.. وذات الشخوص.. لا اختلاف في الأمكنة أو الأزمنة.
والسؤال الذي يقتحم نفسه في عقل المطالع، ما نوع هذه القصة؟ هل هي قصة حب وشوق كما يراها الأول أم أنها واقعة حياة صادقة وتأنيب ضمير كما يخالها الثاني أم ربما هي أحدوثة خداع ومكر كما يحسبها ثالث؟
ما هي تلك النفس التي وضعت في؟ ما هو هذا الكيان المظلم الذي يتواجد ضمن جنبات جسدي؟ ما هو ذلك السواد الذي عشّش على جدران قلبي؟ من أين لي بكل ذلك الحِبْر الذي يسيطر على طريقة تفكيري؟ ما هو كل ذلك الشر الذي زرع في روحي وفؤادي وهواي؟ “من أنا؟”
بعد أن عثَر “عادل” على الأوراق التي اقتطف منها الفقرات السابقة، وُضع أمام قرار صعب.. هل يقرأ ما وجد، أم يعيدها إلى جوف اللوحة الأثرية التي وجدها صدفةً مُغبلاً عنوانها المثير للفضول؟
ولكن الفضول غلب…
قرأ عادل ما وجد..
قرأ العجيب..



Reviews
There are no reviews yet.