كيف حققت أوروبا نهضتها؟
الإجابة تحتاج عودة تاريخية إلى فترة البدء حتى يتمكن القارئ من التقاط تلك اللحظة الزمنية التي ساهمت في كسر معادلة التوازن بين العالمين العربي والأوروبي. يشير كتاب «نشوء النهضة الأوروبية، 1400–1920» لمؤلفه الأستاذ وليد نويهض إلى تلك اللحظة التي بدأت في القرن الخامس عشر وأخذت بالنمو والصعود الطردي بعد تغيير خطوط التجارة القديمة (طريق الحرير) وعبور السفن المحيطات، وصولاً إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح واكتشاف أمريكا في نهاية ذلك القرن. بعدها أخذت أوروبا بالنهوض من خلال ما أسماه الكتاب «تعانق العمران مع المعرفة»، ما أدى إلى تشقق الكنيسة في القرن السادس عشر وظهور حالات من التمرد على القديم.
لم يأت انهيار القديم من فراغ، وإنما جاء استجابة للتحولات العمرانية والاكتشافات العلمية والطبية والفيزيائية والكيميائية والفلكية والهندسية والرياضية وغيرها من إنجازات. خلال تلك الفترة برز دور «النهضة الأوروبية» التي أخذت بموقعها ووظيفتها، فتدخل ضمنه معلومات معرفية تتخطى الفلسفات والمناهج الكلاسيكية المتوارثة والمترجمة عن العرب والمسلمين، وجاءت قوة «النهضة» ووراء اعتمادها على حاجة العقل وضغوطه ومطالباته بالاكتشاف بحثاً عن الحقيقة (العلة الأولى)، ما أعطى فرصة للتقدم المعرفي الذي أخذ يفرض حضوره في عالم يتغير على مختلف المستويات والقطاعات.




Reviews
There are no reviews yet.