في هذا العمل يأخذنا الروائي الدكتور “فايز رشيد” من فلسطين إلى مفصل تاريخي مهم من تاريخ بلاده السياسي والاجتماعي، ليبرينا فصولاً من السياسة العثمانية لمرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى. عند الدخول إلى متن الرواية تبرز لغة الموت التي تواجه شخصيات العمل في ظل واقع مأزوم؛ جالسٌ على حافة الفناء الأخير دماراً وعذاباً… حدثهم الأستاذ حسني عن إعدامات تركية لأحد عشر شخصاً من العرب جرت في بيروت في ساحة البرج، وعن عشرات الأحكام بالمؤبد على مناضلين عربياً من الجمعيات التحررية العربية ومن حزب اللامركزية، فقط لأنهم كانوا يطالبون بأخذ الحقوق وتطبيق اللامركزية في الحكم.
تحكي الرواية قصة “سعاد” امرأة فلسطينية، أمّاً مثل معظم الأمهات، حنونة، عاطفية، صقلتها الحياة منذ نعومة أظفارها، وتجارب أبنائها وأحفادها في حقبات مختلفة، قولتها وضعفت من قدرتها على المواجهة؛ إن في الوقوف بصلابة أمام الحدث، أو في تخطيه. امرأة واقفة ذاتها، مليئة بالألفة والكرم، بسيطة، صريحة في كل شيء، لا تعرف النفاق ولا المداورة، واضحة، توصل شعورها وفكرتها بوضوح ودون نفاق. علاقتها بزوجها رشيد ضاعفت من شعور العزة لديها منذ طفولتها، اكتسبت قيمة كبيرة، في مجتمع ومحيط لا يقدران حقيقة ما تؤمن به. عاشت مع التجارب النضالية والعطاء بكل معانيه، تماهت مع الفداء والشعور بالفلسطين، بمعناها العريض. لم تلم ولم تشكُ بسبب دوره المناضل، مما عمل على إنضاج تجربتها مبكراً، عاشت صراعاً بين حقيقتين: أهمية التضحية من أجل الوطن، والخوف الكامن على حياة كل واحد من أبنائها. حاولت مزج الحقيقتين معاً، فجاءت في معظم الأحيان وفي بعضها مثل كل الأمهات، مشبعة بالعاطفة. إنها رواية ملحمة نضال شعب ما زال حتى الآن تحت وطأة الألم والقتل والاقتلاع والتشريد، فكانت الرواية تجسيداً لإرادة البقاء ودعوة للتغيير، ومراجعة لتاريخ القضية الفلسطينية، وقراءة عميقة فاحصة.



Reviews
There are no reviews yet.