ما زالت الحروب التي أعقبت هجمات 11 أيلول/سبتمبر تشكّل لحظة فاصلة في تاريخ العالم، ولا تزال آثارها تتفاعل بقوة في العديد من الدول العربية، كما ما زالت تحتل موقعًا مركزيًا في النقاش العام العربي والغربي حتى اليوم. وقد لعب الإعلام الغربي، ولا سيما الأميركي، دورًا بالغ التأثير في ترسيخ صورة نمطية اختزلت المسلمين في أذهان كثيرين، وأسهمت في إعادة إنتاج خطاب الخوف والارتياب. وفي هذا السياق، واجه عدد من الكتّاب والباحثين هذه السرديات بخطاب نقدي يسعى إلى تفكيك الصورة المضللة التي رُسمت عن الإسلام والمسلمين، وإلى كشف التوظيف السياسي والإعلامي للمعلومات، خصوصًا في الخطاب الأميركي بعد تلك الأحداث.
يسعى هذا الكتاب إلى فضح شبكة واسعة من المعلومات المغلوطة التي جرى تداولها على مدى سنوات، والتي أسهمت في بناء سردية كبرى مضلِّلة ما لبثت أن انهارت مع توالي الوقائع وانكشاف تناقضاتها. كما يتناول الكتاب تفكيك بعض المفاهيم الأكثر رواجًا في الخطاب الأميركي والغربي، محللًا دور المحافظين الجدد في صناعة هذه السرديات، ولا سيما أثناء إدارة جورج دبليو بوش والمرحلة التي تلتها.
ويتوقف العمل عند الحملة المنهجية التي خاضها المحافظون الجدد لإعادة رسم السياسة الخارجية الأميركية، عبر توظيف مفاهيم مثل «الحرب على الإرهاب» و«نشر الديمقراطية»، وتحويلها إلى أدوات للهيمنة والتدخل. كما يوضح كيف شكّلت تلك المرحلة فرصة لصعود نفوذهم داخل دوائر القرار، مستفيدين من المناخ العام الذي تلا الهجمات.
ولا يغفل الكتاب الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه السياسات قام على أكاذيب كبرى ثبت زيفها لاحقًا، وفي مقدمها الادعاءات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، والترويج لنظريات المؤامرة، والاستناد إلى أدلة قاطعة ثبت هشاشتها. ويعيد الكتاب قراءة أحداث 11 أيلول وما أعقبها بوصفها لحظة مفصلية أعادت تشكيل العالم، لكن أيضًا كشفت حدود القوة الأميركية، ومهّدت لمرحلة من الارتباك السياسي والفكري ما تزال تداعياتها حاضرة حتى اليوم.




Reviews
There are no reviews yet.