في رواية «العودة» للكاتب الأميركي نيكولاس سباركس، التي حققت مبيعات تجاوزت 150 مليون نسخة عالميًا وتُرجمت إلى أكثر من خمسين لغة، نتابع رحلة عاطفية وإنسانية تعود بالقارئ إلى بيروت، حيث تمت المراجعة والتحرير والترجمة في مركز التعريب والبرمجة، بترجمة ماجد حامد.
تبدأ الرواية بعودة تريفور بيرسون إلى بيروت بعد غياب طويل. لم تكن عودته اختيارًا حرًا، بل فرضتها ظروف معقدة أعقبت مشاركته كجراح عظام مع القوات الأميركية في أفغانستان، حيث تعرض لإصابات جسدية ونفسية عميقة جعلته أسير شعور دائم بالذنب والعجز. هذا الجرح الداخلي لا يفارقه، ويجعل فكرة استئناف حياته السابقة أمرًا بالغ الصعوبة.
في بيروت، يجد تريفور نفسه وحيدًا في منزل جده، بعد وفاة أمه، في محاولة غير مباشرة لإعادة ترتيب فوضاه الداخلية. هناك، ينشغل بالعناية بالمنحل الذي كان جده يوليه اهتمامًا خاصًا، في طقس يومي يبدو بسيطًا، لكنه يمنحه إحساسًا مؤقتًا بالاستقرار والهدوء، ويمنحه فرصة للتأمل والانتظار.
في هذه المرحلة الانتقالية، يحصل تريفور على وظيفة مؤقتة في مجال الطب النفسي الشرعي، عمل لا يختاره بدافع الشغف، بل كوسيلة للبقاء مشغولًا وتأجيل مواجهة ذاته. غير أن حياته تأخذ مسارًا مختلفًا حين يتعرف إلى ناتالي، امرأة شابة تعمل في المجال نفسه، وتنشأ بينهما علاقة تتطور ببطء، مشوبة بالحذر والتردد، لكنها تفتح نافذة جديدة على الأمل.
مشاعر ناتالي تجاه تريفور صادقة لكنها مترددة، وعندما تشعر بانجذابه نحوها، تفضّل الانسحاب فجأة، تاركة وراءها أسئلة معلّقة. هذا الغياب يدفع تريفور إلى تتبّع خيوط حياتها، ليكتشف أن الأمور أكثر تعقيدًا مما بدا في البداية، وأن ناتالي تخفي ماضيًا ثقيلًا وحقيقة صادمة تقيم في مدينة نيو برونزويك، حيث تعيش مع والدها.
تكشف الرواية تدريجيًا أن ناتالي ليست سوى اسم مستعار، وأن حياتها محاطة بالأسرار والقيود، وأن ما بدا علاقة محتملة ليس إلا مدخلًا لاختبار أعمق حول الصدق، والالتزام، والقدرة على التضحية. ومع تصاعد الأحداث، يواجه تريفور اختبارات أخلاقية ونفسية تجبره على إعادة تعريف ذاته، ومعنى الحب، وجدوى الألم.
في سعيه لكشف أسرار ناتالي وكالي، يتعلم تريفور أن الشفاء لا يكون بالهروب من الماضي، بل بمواجهته، وأن الحب الحقيقي لا ينفصل عن التسامح، وأن المضي قدمًا في الحياة يتطلب شجاعة العودة إلى الجذور، مهما كانت موجعة.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.