في هذا الكتاب رائعة الروائي الفلسطيني المعروف “وليد عودة” الجديدة “الغريب”.
يتم التحاق جندي أمريكي إلى قوات بلاده أثناء غزو العراق متأثرًا بالدعاية الأمريكية حول نشر العدل والديمقراطية في الشرق الأوسط ومحاربة أعداء الحرية ومنعهم من نشر أسلحة الدمار الشامل. وفي هذه الأثناء يتم تكليفه مع مجموعة من رفاقه بمهمة خطيرة وهي اقتحام منزل أحد كبار قادة الجيش العراقي وهو اللواء حسن الراعي، والمطلوب هو القبض عليه حيًا للتحقيق معه حول أماكن تخزين أسلحة الدمار الشامل، وأثناء تنفيذ المهمة التي أسفرت عن مقتل اللواء وعائلته بشناعة لا توصف يتعرض “مارك كريستوفر” الجندي الأمريكي لصدمة عنيفة تفقده الذاكرة كليًا، هذا عدا أنه قد وقع بالأسر وتعرض للتعذيب على أيدي أفراد المقاومة العراقية أثناء الهجوم إلى أن يتمكن الجيش الأمريكي من إنقاذه وإعادته إلى أرض الوطن.
وخلال هاتين السنتين التي يقضيها مارك في العلاج تحت إشراف طبي مختص، ينسج عقله الباطن عالمًا مفترضًا يعيش فيه مختلفًا تمامًا عما هو عليه في الواقع. وهنا تبدأ الحبكة الروائية المشوّقة التي تبرز بوضوح براعة الأديب “عودة” في الموازنة ما بين الأدب وعلم النفس، فيغوص في أعماق التكوين المعقد لرغبات ودوافع وانفعالات بطل روايته التي ترفض الواقع، وتحلم بعالم جديد بعيدًا عن الشر الذي أفضى به إلى ما آل إليه الحال. فيغدو الأديب براعة منهجية حداثية في عمله هذا قوامها التنقيب عما وراء وعي الإنسان، وكوامن حركته وتقلّباته، إضافة إلى أن الروائي في غوصه على هذا العالم المفترض في ذهن البطل حالة تشويقية تجعلنا عاجزين عن اكتشاف سر الرواية حتى نهايتها، ما يجعلنا نغيب في عالمها أكثر فأكثر.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.