في هذه الرواية ينشغل “العبيد” بالواقع اليومي البسيط جداً لمدينة “الرقّة” ووضعها، قبل أن تدخل الحداثة إليها. وراح يقرأ هذا الواقع من خلال مقاربة تاريخية – اجتماعية، فيدخلنا يسيراً إلى مفصل تاريخي مهم من تاريخ بلاده الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، لنشهد معه كيف تتولد فئات اجتماعية وأحداث ووقائع وتندثر أخرى. يظل الروائي يتابع مسيرة أبطال روايته ليبرزا من خلالها طبيعة ذلك المجتمع البدائي والطبقية التي تتميز بنكهة خاصة تميزها عن المجتمع الحضري؛ نتعرف على هذه الميزة عندما نجد أن الترابط والتلاحم يبلغ أشده عند مرض “الشيخ حمود” سيد القبيلة وحاميها حيث تجتمع القبيلة للاطمئنان على صحته، عندما يدخل في غيبوبة تامة وسبات عميق لا خروج منه، فهم يتمنون له الشفاء على رغم تاريخيه المظلم، حيث كانت شخصية “ذات الحجاج” مثله الأعلى “استهوته كثيراً القصص التي قرأها عن الحجاج، وكثيراً ما تمثل شخصية (…) القوة والجبروت فيه”. “ذات يوم أمر الشيخ حمود رجاله فأمسكوا بأحد معارضيه، عرّوه ثم قيدوه (…) وربطوا البارود بفتيل ثم أشعلوه، ابتعدوا عنه مسافة عشرين متراً، ثم ما لبث أن أمر بتفجيره (…) أقيمت حفلة التفجير هذه أمام الناس، لم يدم أحد منهم، ولا حتى الفرنسي فعل شيئاً (…) بعد هذه الحادثة، أخذ أحد يمشي محلاً، ثم جعل على عقاله ريشة طاووس مثلاً على بلوغ أول الزمان، كان الناس على الجانبين يفرون من حوله مذعورين، ومن يبق منهم ينحني له توقيراً”. إن “العبيد” في روايته هذه لا يكتفي عند حدود الكشف الواقعي، والتناقضات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية وحسب، بل يعمل أيضاً على أن يغوص في تحليلات سياسية وجوهرية للعملية الزمنية وصيرورة الحياة ودوراتها وانتقالها وحلمها الأساسية؛ فالقوى الكبرى والحرب الدائرة وما يصيبها الناس وما يعانون منها لا يبعد عنا إلا متعة من نشدان أخبار وما يسألون وما يقولون وما يفعلون. إن الشخصية المحورية في الرواية “مال” التي ينسج لها حكايات عن الجن والاعتقاد بقوة الطبيعة وخوارق الناس من وراء غيب، مثل دعوى أن اختراق الجن لعقول البشر حيث تقع هذه الأرض بين الفراتين فيبقى لسماع المزيد من مغامراته ليطالها حمايته الجنّية من تابعيه: “وهل هي من الجن الرحماني يا هلا؟”. مفاجآت كبيرة تحملها هذه الرواية الممتعة والمؤثرة في آن معاً، ينقل لنا الكاتب من خلالها في خلاصتها بعضاً من إشكالية تلك القيم والأخلاق وتحليله النقدي والجذري لمراحل تطور المجتمعات منذ عصر ما قبل الحداثة وصولاً إلى حاضرنا المقلق الذي نعيشه، مغلفاً عباراته بتأويلات مستبطنة ليكشف للقارئ صفحات من ماضٍ وليّ، وحاضر ما يزال يحضر.
| الكاتب | ماجد رشيد العويد |
|---|---|
| الناشر | الدار العربية للعلوم ناشرون |
| السنة | 2010-04-02 |
| اللغة | Arabic |
| الصفحات | 223 |
| ISBN | 9789953879222 |
| Cover | ورقي |



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.