لأن الكتابة لا تزال هي أداة تفسير العالم من حولنا، بل هي الأداة الوحيدة الناجحة، فإن الكاتبة التونسية «هناء علي الفولي» عرفت كيف تصنع لنا شخصية مفكرة، تستطيع أن تتحدث وأن تفكر في قضايا متعددة وأبعاد مختلفة، منها الاجتماعي ومنها السياسي ومنها الشخصي الأنثوي. هذا ما تقوله روايتها «امرأة في شهوة» وما تقوله شهد بطلتها الاستثنائية عن بنات جنسها والتي ترى في «الحب فخ وطعمه السعادة، والشهوة فخ وطعمها اللذة، والمال فخ وطعمه الجاه، والسلطة فخ وطعمها السيطرة». وفي هذا الحال عن ماذا تبحث شهد وهي الفتاة المثقفة التي لا تلعب إلا بنفسها؟ إذا لم تغلب نفسك سيغلبك غيرك، ولذا تعلم كيف تنتصر على نفسك حتى لا ينتصر عليك أحد… ولأنها كذلك تغادر شهد منزل العائلة في مدينة عين دراهم وفي داخلها حلم أردت تحقيقه بعيداً عن واقعها الذي لم تستطع قوله. «أريد أن أتنفس هواء ليس به دسائس ولا مؤامرات. أريد أن أتنفس الحرية، أن أعبر عن أعضائي. أن أصبح حرة». فصلت مدينة وقارئة تقارير في أكثر من قناة تلفزيونية داخل وخارج البلاد ونالت العديد من الجوائز والدروع… ولكن… لم يكن لها يوماً لقاء خاص بعيداً عن الأنظار ولا موعد مع موج البحر وهمساته، حتى يأتي الوقت الذي يتقدم لها الرجل مدينة. تلك اللحظة التي اعتصمت بها فك المكتبت «صاحب الظل الطويل» الرجل الذي سيجمعهما موج بحر وحياة كاملة.
من أجواء الرواية: «انشاق صاحب الظل الطويل وهو يمسح بقايا دموع عن عينيه. فقد كان حلمه لا يحتاج إلى تفسير، فأسرع وذهب ينتقذ الرضيع حمل الرضيع ورفعه بين يديه، تأمل وجهه فكان كل شيء فيه يشبه والدته، أدناه منه ثم قبله وتهده وسلمه إلى جدته وعاد إلى شهد اقترب منها وجلس على حافة السرير كما كان يفعل قبل الزواج، أمسك يدها وقبلها ثم وضعها بين راحتيه وشرع يحدثها عن أبنائه وعن الشبه الذي بينهما، أخبرها أنه كان يتمنى أن تكون له أسرة وزوجة وأبناء لكن القدر يبدو أنه حكم عليه بالوحدة طيلة حياته. كما أخبرها بأنه كان يرى أنثى عرفها في حياته، كان في كل مرة يرفع يده ويقبلها قبلة حارة تمتزج دموعه ببحرته… وهو يقبلها المرة الألف أحس برعشة أمامها فأحس أن الحياة قد ردت إليه قدرته على البقاء وفي بهائها ليتأكد من ذلك، حرك يديه، وتلمس رأسها وفتحت عينيها، ففسمر في مكانه لا يدري ماذا يفعل… شهد لقد رُد إليك بصرك، أنت تبصرين، حمداً لله لقد فعلتها يا رب…».



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.