«أنا أيضًا» تخمينات مهملة، لـرافعة الروائي المغربي «شعيب حليفي»، هي مجموعة نصوص وخطابات يحدد فيها الروائي تصوره لذاته في علاقتها بالكتابة، ومن ثَمّ ينحاز إلى الاهتمام بسؤال فعل الكتابة، حيث يبدو الإلحاح على التجريب مطلبًا قويًا بما يعنيه ذلك من انكباب على مساءلة الذات.
عن كتابة هذا يقول: «ما وقع لي (وليست بالضرورة المؤلف)، وإنما هي ترتيبات تقنية من إغراء نهر التخيل الجارف. بل ليست أنا بالتأكيد. إن هذه الملفات التي راكمت، كانت سنوات مشروع رواية، لم تبدأ ولم تكتمل، وإنما تفتّت في حوافها ومن تناقضاتها نصوص أخرى وخطابات، فقررت إمعانًا في إهمال المهمل، “تجميع” كل شيء كما يعنّ لي، ضمن تخمين أكبر يسمّى حاليًا رواية. وذلك بعرض كل شيء من تلك الأوراق كما هي بتواريخها، وفي صيغتها “السرية والخاصة”… التي تسبق – بشكل عام – الكتابة النهائية للنص. وما حفزني على هذا، هو النفور من الكتابة عمومًا، ومن هذا النص وأفكاره وشخصياته، والدفع بالأوهام العابرة والخاوية الحية إلى مأزق حقيقي مع النوع الأدبي وأفق التلقي».
في «أنا أيضًا» يبدو الانكباب على مسألة الذات جليًا. مسألة الذات في علاقتها بالمجتمع، فالروائي يأخذ بالحياة في انسيابها الطبيعي دون مخططات سابقة، مستخدمًا لغة السرد مع لعبه التخييلي الموسوم بطرائق التعبير المتنوعة، الشيء الذي يجعل الروائي يتحول من النص الذي يكتب كاملاً إلى النص الذي يكتب في أجزاء وفصول منفصلة، تتخللها فترات زمنية، تقرّب حينًا وتباعد حينًا آخر. وهذا التحول هو ما يسم كتابة وتجربة الأدبية الرائدة. إذ يقول: «إن النصوص التي نكتبها فيها الكثير من عذاباتنا كائنات تحيا وسط الرموز».
ومن كتابة هنا نقرأ «موسيقى عاصفة مصاحبة للنهاية»:
«ذات عتمة عميقة من طلل دائري كبير دفعتني عن قرب، شعيب ثم تباعد، وتخلّصت دقات نفسي الطلل وسط ماء البحر، وهي رحلة مفتوحة، ثابتة، متنوّعة، صعدت نحو سلّم درج حجري، هبطت وغصت به، متمتعة بالعتمة كأنها خيط رفيق إنقاذ يشدّ الروح، كأنها نوافذ ورؤى وانفتاحات، هابطة، كأنها دفء ورحمة وجه الاحتمال الأكيد المصحوب بهالة طمأنينة في حقول الذرة. أحس سمير، كما تخيلته، بأنفاسه لديك وأمل، وهو يتذكر غضبه المنتاثر مثل الريش، يوم جاءت وارتمت على صدره. وكان الظلام ينظر إليهما بإيمان وهو يبعثر على شفتيه.
أحس، كما تخيلته، بانقباض وهو يتذكر أن الأوهام توجد فوق الأرض والحقائق تسبح في السماء وتغوص في باطن الأرض.
المساوي لكل كل الأرواح.
أثار العتمة تكثّف الضوء وتختفي ليخرج الجميع إلى الحياة، يعيشونها فتتحول – دون إرادتهم – إلى حكايات خاصة لا تصلح إلا كتعاش».



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.