“إيثاق الملح والماء”، رواية تنتمي إلى الأدب الدرامي، تعكس من خلالها الكاتبة المبدعة زينة أحمد نتائج التحولات السياسية والاجتماعية المعاصرة على الأسرة العربية ومستقبل الأبناء في بلدان الربيع العربي، فتتناول قضايا اجتماعية قاسية منها الأنوثة، ووطنية الغربة، والطفولة المفقودة في زمن ضائع بين الحرب والسلم.
هذه المعالم تتوضح في الرواية من خلال مشاهد درامية حقيقية وواقعية، يكون الحرمان فيها جزءاً أساسياً في حياة أبطال الرواية، حيث يشكل عبوره خشيةً خاصاً بالنسبة إليهم، هكذا ظنوا قبل أن يفاجئهم الواقع بما هو أشد وأقسى من البقاء في الأرض، ولعل هذا ما يفسر المسحة الحزينة التي تسم الحكايات الأربع التي تسردها الرواية.
تتألف الرواية من أربع حكايات عنونت بأسماء شخصياتها، وقراءة متأنية نجدهم “أبطالاً صغاراً” لم يتجاوز أحدهم سن البلوغ، ولكن قسوة الحياة جعلت منهم “أبطالاً كباراً” لم يعيشوا حياتهم وإنما الحياة هي من اختارت لمستقبلهم ورسمت لهم مصائرهم داخل وخارج حدود وطنهم الأم وهم: “صفي الدين” بائع الورد الذي اكتشف شففه بالكتابة فضلاً عاشها بعيداً عن والده ونجح فيها؛ “كرم” الذي عاش في زمن الوباء وفقد والديه فبدأ يعمل في الطوب ومخزن العطارة وغيرها من أعمال شاقة يواجه الحياة لكي يستمر؛ “ليان” عندما دفعتها أمها إلى المدارس الخاصة لتبدأ حكايات السندان الذي يحجب الجبال السياسية لتحديد معالمها وتلاشي أحلامها في واحدة واحدة، ولتنتهي الرحلة إلى شاطئ مجهول؛ و”زاوية” التي هاجرت وأمها إلى تركيا طلباً للعمل بعد أن ضاقت بهم الحال في بلدهم، فتحاول مساعدة عائلتها بالعمل في ورشة للخياطة، قبل أن تُطرد لأن وجودها “مخالفة” وليست “مواطنة”.
“إيثاق الملح والماء” رواية عميقة على التصنيف تكتب نفسها بنفسها، واقعية نابغة من القلب، تقرأها كنوع من سعي الذات إلى تثبيت ذاكرتها بوجودها الحسي المتعدد في عالم أصبح يهدده الفناء في أي لحظة.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.